كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٩ - المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
يشترطهما والثاني المشترطون، وقد بينا بطلان قول الأولين فانحصر الحق في قول الفريق الثاني، وكل من اشترطهما قال إنّ الإمام هو علي ـ عليه السَّلام ـ .
قال: والنصُّ الجليُّ في قوله :«سلِّموا عليه بإمرة المؤمنين» و«أنت
الخليفة من بعدي» وغيرهما [١].
أقول: هذا دليل ثان على أنّ الإمام هو علي ـ عليه السَّلام ـ ، وهو النص الجلي من رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في مواضع تواترت بها الإمامية ونقلها غيرهم نقلاً شائعاً ذائعاً:
منها: لما نزل قوله تعالى: (وأنذِرْ عَشيرتَكَ الأقرَبين) [٢] أمر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أبا طالب أن يصنع له طعاماً، وجمع بني عبد المطلب فقال لهم: «أيّكم يوازرني ويعينني فيكون أخي وخليفتي ووصيي من بعدي؟» فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : «أنا أبايعك وأوازرك» فقال ـ عليه السَّلام ـ :«هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ووارثي فاسمعوا له وأطيعوا». وبقوله صلوات اللّه عليه: «أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني» [٣].
ومنها: لما آخى بين الصحابة ولم يتخلف سوى علي ـ عليه السَّلام ـ فقال:« يارسول اللّه آخيت بين الصحابة دوني». فقال له ـ عليه السَّلام ـ :«ألم ترض أن تكون أخي وخليفتي من بعدي؟» وآخى بينه وبينه [٤].
[١] تاريخ ابن عساكر: ٢/٢٦٠ برقم ٧٧٧، الشـافي في الإمامة: ٢/٦٧، الذخيــرة: ٤٣٧، أنوار الملكـوت: ٢٠٩، الاقتصاد: ١٩٦، الغدير: ١/٢٧٠.
[٢] الشعراء: ٢١٤.
[٣] العمدة لابن البطريـق: ١٢١ ـ ١٢٢، ١٣٣ ـ ١٣٤، غاية المرام: ٣٢٠، شواهد التنزيل: ١/٤٢٠، الغدير: ٢/٢٧٨ ـ ٢٧٩.
[٤] العمدة: ٢١٥ ـ ٢٢٣، الغدير: ٣/١١٢ ـ ١٢٥.