كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩١ - المسألة الخامسة في أنّ الإمام بعد النبي ـ عليه السَّلام ـ بلا فصل علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ
الثانية: أنّ الولي يفيد الأولى بالتصرف، والدليل عليه نقل أهل اللغة واستعمالهم، كقولهم: السلطان ولي من لا ولي له، وكقولهم: ولي الدم وولي الميت، وكقوله ـ عليه السَّلام ـ : «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» [١].
الثالثة: أنّ المراد بذلك بعض المؤمنين، لأنّه تعالى وصفهم بوصف مختص ببعضهم، ولأنّه لولا ذلك لزم اتحاد الولي والمتولي.
وإذ قد تمهدت هذه المقدمات فنقول: المراد بهذه الآية هو علي ـ عليه السَّلام ـ ، للإجماع الحاصل على أنّ من خصَّص بها بعض المؤمنين قال إنّه علي ـ عليه السَّلام ـ ، فصرفها إلى غيره خرق الإجماع [٢].
ولأنّه ـ عليه السَّلام ـ إمّا كلّ المراد أو بعضه للإجماع وقد بيّنا عدم العمومية فيكون هو كلّ المراد، ولأنّ المفسرين اتفقوا على أنّ المراد بهذه الآية علي ـ عليه السَّلام ـ لأنّه لما تصدق بخاتمه حالة ركوعه نزلت هذه الآية فيه ولا خلاف في ذلك.
قال: ولحديث الغدير المتواتر.
أقول: هذا دليل آخر على إمامة علي ـ عليه السَّلام ـ ، وتقريره: أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال في غدير خم وقد رجع من حجة الوداع: «معاشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا: بلى، قال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«من كنت مولاه فعلي مولاه ،اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» [٣].
وقد نقل المسلمون كافة هذا الحديث نقلاً متواتراً لكنهم اختلفوا في دلالته على الإمامة.
[١] بحار الأنوار: ٣٧ / ٢٣٩.
[٢] تفسير الثعلبي المخطوط: ٧٤، مناقب ابن المغازلي: ٣١١.
[٣] العمدة: ١٣٩، مناقب ابن المغازلي: ٢٥ ـ ٢٦، الغدير: ١/١٤ـ ١٥١.