كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد قسم الالهيات - العلامة الحلي، تقرير الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٧٢ - المسألة السابعة في نبوة نبينا محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ
وهذه المعجزات بعض ما نقل، واقتصرنا على هذا القدر لكثرتها وبلوغ الغرض بهذه، وقد أوردنا معجزات أُخرى منقولة في كتاب نهاية المرام.
قال: وإعجازُ القرآن [١] قيل لفصاحته، وقيل لأسلوبه وفصاحته، وقيل للصَّـرفةِ، والكلُّ محتمل.
أقول: اختلف الناس هنا، فقال الجُبّائيان: إنّ سبب إعجاز القرآن فصاحته.
وقال الجويني: هو الفصاحة والأسلوب [٢] معاً، وعنى بالأسلوب الفن والضرب.
وقال النظّام والمرتضى: هو الصرفة، بمعنى أنّ اللّه تعالى صرف العرب ومنعهم عن المعارضة.
واحتج الأوّلون: بأنّ المنقول عن العرب أنّهم كانوا يستعظمون فصاحته، ولهذا أراد النابغة الإسلام لما سمع القرآن وعرف فصاحته فرَدّه أبو جهل وقال له يحرم عليك الأطيبين [٣] وأخبر اللّه تعالى عنهما بذلك بقوله: (إنّهُ فكَّرَ
[١] راجـع: الاقتصاد للشيخ الطوسي: ١٥٦، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٢، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفى صادق الرافعي: ١٤١ ـ ١٦٥، البيان للسيد الخوئي قدَّس سرَّه: ٨١ ـ ٩٩. شرح جمل العلم والعمل للشريف المرتضى: ١٧٥، ٣٥٧ (ط دار الأسوة ـ طهران). الذخيرة في علم الكلام: ٣٥٥ ـ ٣٦٠.
[٢] جاء القرآن بصورة من صور الكلام على وجه لم تعرفه العرب، وخالف بأسلوبه العجيب وسبكه الغريب جميع الأساليب الدارجة بينهم ومناهج نظمهم ونثرهم.
انظر في توضيحه كتاب الإلهيات الجزء ٣ تحت عنوان: الأسلوب: بداعة المنهج وغرابة السبك.
[٣] يريد: الخمر والنساء [١]
.
[١] ابن هشام: السيرة النبوية: ١/٣٨٦.