مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧
العميد ان يكرمه ويجله ويرعى حرمته في دخوله وخروجه. ولكنه حين عدم ذلك من ابن العميد لم يطق صصبرا دون ان يثأر لكرامته، فتجيش نفسه بهذه الابيات التي يعاتب فيها ابن العميد ويذكره بانعدام الفروق بينهما في الارومة والفضيلة، فيقول له مالك موفور فما باله * اكسبك التيه على المعدم ؟ ولم إذا جئت نهضنا وإن * جئنا تطاولت ولم تتمم ؟ وإن خرجنا لم تقل مثل ما * نقول: " قدم طرفه قدم " ؟ ان كنت ذاعلم فمن ذا الذي * مثل الذي تعلم لم يعلم ؟ ولست في الغارب من دولة * ونحن من دونك في المنسم وقد ولينا وعزلنا، كما * انت، فلم نصغر ولم نعظم تكافأت احوالنا كلها * فصل على الانصاف أو فاصرم ومع ان المهلبي كان وزيرا في زمن كانت الوزارة كالصك الذي يملك صاحبه رقاب الناس واموالهم ومصائرهم، وان ابا الفرج لم يكن إلا اديبا كسائر الادباء الكثر الذين كانت تحفل بهم يومئذ اندية بغداد - مع كل هذا الفارق الكبير بين مكانة الرجلين السياسية والاجتماعية، فان ابا الفرج لم يكن يرضى لنفسه الابية اي ذل أو هوان، ولم يكن يقبل من صاحبه المهلبي معاملة دون معاملة الند للند. والقارئ يلحظ هذا المعنى واضحافي حادث جرى لابي الفرج مع المهلبي، إذ راى أبو الفرج منه بعض ما يكره، فماعتم ان جابهه بكل إباء وشمم يخاطبه كمن يلوم نفسه على صحبته: أبعين مفتقر اليك رأيتني * بعد الغنى فرميت بي من حالق ؟ لست الملوم انا الملوم لانني * املت للاحسان غير الخالق !