مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٥
قال: بل أنت يا أمير المؤمنين، إنك لانصع لونا واحسن وجها. قال: فأينا اكرم واسخى: انا أو انت ؟ فقال: وما هذا يا امير المؤمنين، وما تسألني عنه، انت تجبى اليك خزائن الارض وكنوزها، وانا اتمحل معاشى من سنة إلى سنة. قال: فأينا اقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، انا أو انت ؟ قال: قد اجبتك عن خطتين فاعفني من هذه ! قال: لا والله. قال: بل فاعفني، فحلف بالطلاق والعتاق ألا يعفيه. فقال: يا أمير المؤمنين لو عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وخطب اليك ابنتك أكنت تزوجه ؟ قال: إي والله ! قال: فلو عاش فخطب إلي أكان يحل لي أن أزوجه ؟ قال: لا قال: فهذا جواب ما سألت. فغضب الرشيد وقام من مجلسه، وخرج الفضل بن ربيع وهو يقول: لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما املكه. قالوا: ثم رده إلى محبسه في يومه ذلك. ثم دعا به وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب الزبيري ليناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال له: نعم يا امير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته. قال له يحيى: يا امير المؤمنين. اتصدق هذا وتستنصحه ؟ وهو ابن عبد الله ابن الزبير الذي ادخل اباك وولده الشعب واضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن ابي طالب منه عنوة. وهو الذي بقي اربعين جمعة لا يصلي على النبي - صلى الله عليه وآله - في خطبته حتى التاث عليه الناس، فقال: إن له اهل بيت سوء إذا صليت عليه أو ذكرته أتلعوا اعناقهم واشر أبوا لذكره وفرحوا بذلك فلا احب ان اقر عينهم بذكره. وهو الذي فعل بعبد الله بن العباس مالا خفاء به عليك حتى لقد ذبحت يوما عنده بقرة فوجدت كبدها قد نقبت فقال ابنه علي بن عبد الله: يا أبة اما ترى كبد هذه البقرة ؟ فقال: يا بني، هكذا ترك