مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦
يغادي بصر من العاصفا * ت أو دمق مثل وخز الابر [١] وسكان دارك ممن أعو * ل يلقين من برده كل شر فهذي تحن وهذي تئن * وادمع هاتيك تجري درر [٢] إذا ما تململن تحت الظلام * تعللن منك بحسن النظر ولاحظن ربعك كالممحلي * ن شاموا البروق رجاء المطر يؤملن عودي بما ينتظرن * كما يرتجى آئب من سفر فانعم بانجاز ما قد وعدت * فما غيرك اليوم من ينتظر وعش لي وبعدي فانت الحيا * ة والسمع من جسدي والبصر وفي هذا الشعر - كما يلاحظ القارئ - سلاسة وغذوبة، وفيه كذلك ترسل أشبه ما يكون بالسهل الممتنع، وفيه اخيرا اجمل ما تكون الالفاظ المنتقاة والمعاني الاصلية المناسبة، ولا يكاد القارئ يتمالك نفسه من مشاركة الشاعر في احاسيسه التي لونها ورسمها بمثل هذه الصورة المشوقة البارعة. وعلى اية حال فان شعر ابي الفرج - كما هو في تعبير الثعالبي - يجمع اتقان العلماء وإحسان ظرفاء الشعراء. ٧ - إباؤه ولم يكن أبو الفرج يرضى لنفسه إلا الاجلال والاحترام، ولا يصبر على اي تهاون في ذلك يلقاه حتى من اكابر الدولة ورؤوس الملك في بغداد. وحين عرف أبو الفرج ابا الفضل بن العميد، وزير ركن الدولة البويهي - في وقت كان أبو الفرج كاتبا لركن الدولة، جرى بين الرجلين ما يجري عادة بين رجال السياسة التقليدية من التنافس والشحناء، وكان أبو الفرج يتوقع من ابن
[١] - ريح مر: شديدة الصوت أو البرد. والدمق الريح والثلج.
[٢] - الدرر (بالكسر) جمع درة وهي في الامطار ان يتبع بعضها بعضها