مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩
قال: ثم ظهرت لنا جيوش أبي جعفر مثل الجراد، فتمثل إبراهيم بهذه الابيات: نبئت أن بني خزيمة أجمعوا * أمرا خلالهم لتقتل خالدا إن يقتلوني لا تصب أرماحهم * ناري ويسعى القوم سعيا جاهدا أرمي الطريق وإن رصدت بضيقه * وأنازل البطل الكمي الحاردا فقلت: من يقول هذا الشعر يا ابن رسول الله ؟ فقال: يقوله خالد بن جعفر ابن كلاب في يوم شعب جبلة، وهو اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما. قال: وأقبلت عساكر أبي جعفر، فطعن رجلا، وطعنه آخر فقلت له: أتباشر الحرب بنفسك وإنما العسكر منوط بك ؟ فقال: اليك عني يا أخا بني ضبة كأن عويفا أخا بني فزارة كان ينظر الينا في يومنا هذا. المت خناس والمامها * أحاديث نفس واحلامها يمانية من بني مالك * تطاول في المجد أعمامها وإن لنا أصل جرثومة * ترد الحوادث أيامها نرد الكتيبة مفلولة * بها أفنها وبها ذامها والتحمت الحرب واشتدت، فقال لي: يا مفضل: حركني بشئ، فذكرت أبياتا لعويف القوافي لما تقدم بشعره، فأنشدته قوله: الا أيها الناهي فزارة بعدما * أجدت بسير إنما أنت حالم أبى كل حر أن يبيت بوتره * وتمنع منه النوم إذ أنت نائم أقول لفتيان كرام تروحوا * على الجرد في أفواههن الشكائم قفوا وقفة من بحى لا يخز بعدها * ومن يخترم لا تتبعه اللوائم وهل انت إن باعدت نفسك منهم * لتسلم فيما بعد ذلك سالم ؟ فقال: أعد، وتبينت في وجهه انه سيقتل فتنبهت وندمت فقلت: أو غير ذلك ؟ قال: لا بل أعد الابيات، فأعدتها فتمطى على ركابيه فقطعمها، وحمل