مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧١
منك وانتقل عن موضعه وعليه في ذلك مشقة. فقلت: أفعل كما أمرتني. ثم جهزني إلى الكوفة وودعته وخرجت، فلما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر، فجلست خارجها بعد ان تعرفت الباب الذي نعته لي، فلما غربت الشمس إذ أنا به قد أقبل يسوق الجمل وهو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما ولا يضعها إلا حرك شفتيه بذكر الله ودموعه ترقرق في عينيه وتذرف احيانا، فقمت فعانقته فذعر مني كما يذعر الوحش من الاءنس فقلت: يا عم انا يحيى بن الحسين بن زيد بن اخيك، فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جاءت نفسه، ثم اناخ جمله وجلس معي فجعل يسألني عن اهله رجلا رجلا، وامرأة امرأة، وصبيا صبيا، وانا اشرح له اخبارهم وهو يبكي، ثم قال: يا بني انا استقي على هذا الجمل الماء، فأصرف ما اكتسب، يعني من اجرة الجمل. إلى صاحبه واتقوت باقيه، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج إلى البرية، يعني بظهر الكوفة، فألتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوته. وقد تزوجت إلى هذا الرجل ابنته، وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا فولدت مني بنتا، فنشأت وبلغت، وهي ايضا لا تعرفني، ولا تدري من انا، فقالت لي امها: زوج ابنتك بابن فلان السقاء - لرجل من جيراننا يسقي الماء - فانه أيسر منا وقد خطبها، والحت علي فلم اقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز، ولا هو بكفء لها فيشيع خبري، فجعلت تلح علي فلم أزل استكفى الله أمرها حتى ماتت بعد ايام فما اجدني آسى على شئ من الدنيا اساى على أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: ثم اقسم علي ان انصرف ولا اعود إليه وودعني. فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لاراه فلم أره، وكان آخر عهدي به. حدثني احمد بن عبيدالله بن عمار قال: نسخت من خط هارون بن محمد ابن عبد الملك الزيات، قال: حدثني عتبة بن المنهال قال: كان جعفر الاحمر،