مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤
وتجدر الاشارة إلى ان هذه المؤلفات قد ضاعت جميعا، ولم نعثر حتى الوقت الحاضر على شئ منها، سوى كتابي الاغاني ومقاتل الطالبيين. وكفى بهذين الكتابين مجدا يبقى ذكر ابي الفرج خالدا على كر الاعوام ومر العصور. ١٣ - تشيعه: وابو الفرج كان شيعي الهوى والعقيدة، على مذهب الزيدية المعروف، وقد نص على تشيعه اكثر مترجميه، ومنهم معاصره القاضي التنوخي، فقد ذكر في كتابه نشوار المحاضرة انه من المتشيعين الذين شاهدهم، وقال ابن شاكر في عيون التواريخ انه كان ظاهر التشيع، وكذلك نص على تشيعه الحر العاملي في امل الآمل والخونساري في روضات الجنات. اما ابن الاثير في كتابه الكامل فقال انه كان شيعيا، ولكنه رأى في تشيعه مدعاة للاستغراب، فقال: " وهذا من العجب. " ولعل موضع العجب عند ابن الاثير كون ابي الفرج من صميم الاسرة الاموية، فكيف صار إذن على مذهب الشيعة ؟ مع كل ما عرفه التاريخ من الوان العداء ثم الخصومة السياسية والدينية التي اشتجرت نيرانها طويلا بين الامويين والعلويين. وفي الواقع ان الرأي - أي رأي - لا يعرف وطنا ولا جنسية، كما ان العقيدة لا دخل لها في نسب المرء ايا كان هذا النسب. فمهما كان العداء التقليدي بين شيعة الامويين وشيعة العلويين متين الاسباب طويل الآماد، فهو لا يحول ابدا دون ان نجد بين الفريقين من يعطف احدهما على الآخر. ولقد رأينا في الامويين اكثر من واحد لا يرى رأى اهله ولا يعتقد عقيدة قبيله.