مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣
فكتب إليه معاوية: أما بعد: فإنما أنت يهودي ابن يهودي تشقى نفسك وتقتلها فيما ليس لك فان ظهر احب الفريقين اليك نبذك وعزلك، وإن ظهر ابغضهما اليك نكل بك وقتلك وقد كان أبوك اوتر غير قوسه، ورمى غير غرضه، فأكثر الحز واخطأ المفصل فخذله قومه، وادركه يومه فمات بحوران طريدا غريبا، والسلام. فكتب إليه قيس بن سعد * رحمه الله *: أما بعد:: فإنما أنت وثن بن وثن من هذه الاوثان، دخلت في الاءسلام كرها وأقمت عليه فرقا، وخرجت منه طوعا ولم يجعل الله لك فيه نصيبا لم يقدم إسلامك، ولم يحدث نفاقك ولم تزل حربا لله ورسوله وحزبا من احزاب المشركين فأنت عدو الله ورسوله والمؤمنين من عباده. وذكرت (ان)، ولعمري ما اوتر إلا قوسه ولا رمى إلا غرضه فشغب عليه من لا تشق غباره ولا تبلغ كعبه، وكان امرا مرغوبا عنه مزهودا فيه. وزعمت اني يهودي ابن يهودي ولقد علمت وعلم الناس أني وأبي من انصار الدين الذي خرجت منه، وأعداء الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه والسلام. فلما قرأ كتابه معاوية غاظه واراد إجابته فقال له عمرو: مهلا إن كاتبته اجابك بأشد من هذا، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس فأمسك عنه. قال: وبعث معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن للصلح فدعواه إليه، وزهداه في الامر واعطياه ما شرط له معاوية وإلا يتبع احد بما مضى ولا ينال احد من شيعة علي بمكروه ولا يذكر علي إلا بخير، واشياء اشترطها الحسن عليه السلام فأجابه الحسن إلى ذلك، وانصرف قيس فيمن معه إلى الكوفة وانصرف الحسن إليها ايضا واقبل معاوية قاصدا الى الكوفة واجتمع الى الحسن وجوه الشيعة واكابر اصحاب امير المؤمنين علي يلومونه ويبكون إليه جزعا مما فعله. فحدثني محمد بن الحسين الاشناني وعلي بن العباس المقانعي قالا: حدثنا