مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٠
ولما ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن وزحف إليه عيسى بن موسى جمع إليه وجوه الزيدية وكل من حضر معه من أهل العلم، وعهد إليه أنه إن أصيب في وجهه ذلك فالامر إلى أخيه إبراهيم فان اصيب إبراهيم فالامر إلى عيسى بن زيد. حدثني بذلك أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال إن عبد الله بن محمد بن عمر ذكر ذلك من وصية محمد إلى أخيه ابراهيم، ثم إلى عيسى ابن زيد، فلما اصيبا توارى عيس بن زيد بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي أخي الحسن بن صالح وتزوج ابنة له، وولدت منه بنتا ماتت في حياته، وخبره في ذلك يذكر بعد ان شاء الله. حدثنا احمد بن محمد بن سعيد على سبيل المذاكرة فحفظته عنه لم أكتبه من لفظه، والحديث يزيد وينقص والمعنى واحد، قال: حدثني محمد بن المنصور المرادي قال: قال يحيى بن الحسين بن زيد: قلت لابي: يا أبة، إنى أشتهي أن أرى عمي عيسى بن زيد، فانه بقبح بمثلي أن لا يلقى مثله من اشياخه، فدافعني عن ذلك مدة وقال: إن هذا أمر يثقل عليه، واخشى أن ينتقل عن منزله كراهية للقائك إياه فتزعجه، فلم ازل به أداريه والطف به حتى طابت نفسه لي بذلك فجهزني إلى الكوفة وقال لي: إذا صرت إليها فاسأل عن دور بني حي، فإذا دللت عليها فاقصدها في السكة الفلانية، وستري في وسط السكة دارا لها باب صفته كذا وكذا فاعرفه واجلس بعيدا منها في اول السكة، فانه سيقبل عليك عند المغرب كهل طويل مسنون الوجه قد أثر السجود في جبهته عليه جبة صوف يستقي الماء على جمل، وقد انصرف يسوق الجمل لا يضع قدما ولا يرفعها إلا ذكر الله - عزوجل - ودموعه تنحدر فقم وسلم عليه وعانقه، فانه سيذعر منك كما يذعر الوحش، فعرفه نفسك وانتسب له، فانه يسكن اليك ويحدثك طويلا، ويسألك عنا جميعا ويخبرك بشأنه ولا يضجر بجلوسك معه، ولا تطل عليه وودعه، فانه سوف يستعفيك من العودة إليه فافعل ما يأمرك به من ذلك، فانك إن عدت إليه توارى عنك واستوحش