مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٩
الربذة فأرسل إلي جعفر بن محمد فقال: ما وراءك ؟ قلت: رايت بني الحسن يخرج بهم في محامل. فقال: اجلس. فجلست. قال: فدعا غلاما له ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني. قال: فأتاه الرسول فقال: قد اقبل بهم. فقام جعفر فوقف وراء ستر شعر ابيض من ورائه فطلع بعبدالله بن الحسن وإبراهيم بن الحسن وجميع اهلهم كل واحد منهم معاد له مسود فلما نظر إليهم جعفر ابن محمد هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته ثم اقبل علي فقال: يا ابا عبد الله والله لا تحفظ لله حرمة بعد هذا، والله ما وفت الانصار ولا ابناء الانصار لرسول الله صلى الله عليه وآله بما اعطوه من البيعة على العقبة. ثم قال جعفر: حدثني ابي عن ابيه عن جده عن علي بن ابي طالب ان النبي صلى الله عليه وآله قال له: " خذ عليهم البيعة بالعقبة " فقال كيف آخذ عليهم ؟ قال: خذ عليهم يبايعون الله ورسوله قال ابن الجعد في حديثه على ان يطاع الله فلا يعصى. وقال الآخرون: على ان تمنعوا رسول الله وذريته مما تمنعون منه انفسكم وذراريكم. قال: فوالله ما وفوا له حتى خرج من بين اظهرهم ثم لا احد يمنع يد لامس اللهم فاشدد وطأتك على الانصار. أخبرني عمر بن عبد الله قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني عثمان بن المنذر قال: لما ان خرج ببني الحسن قام ابن حصين فقال: ألا رجل أو رجلان يعاقداني على هؤلاء القوم ؟ فوالله لاقطعن بهم الطريق فلم يجبه احد. أخبرني عمر قال: حدثني أبو زيد قال: حدثنا القحدمي قال: حدثني عبد الله بن عثمان عن محمد بن هاشم بن البريد مولى معاوية قال: كنت بالربذة فأتى ببني الحسن مغلولين معهم العثماني كأنه خلق من فضة فأقعدوا فلم يلبثوا ان خرج رجل من عند ابي جعفر المنصور فقال: اين محمد بن عبد الله العثماني ؟ فقام فدخل فلم نلبث ان سمعنا وقع السياط. قال: فأخرج كأنه زنجي قد غيرت السياط لونه واسالت دمه واصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت واقعد إلى جنب اخيه عبد الله ابن الحسن فعطش فاستسقى. فقال عبد الله بن الحسن: من يسقي ابن رسول الله