مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠١
غيري، ووالله لا استأثرت عليك بشئ املكه، ولك علي بذلك عهد الله جل وعز وميثاقه، وما أسألك إلا أن تصونني وتسترني، وهذه الف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا، وهذا حلي علي من خمسمائة دينار فخذه واضمن لك بعد اخذك إياه ما شئت علي حكمك، آخذه لك من تجار مكة والمدينة، ومن أهل الموسم العراقيين، فليس منهم احد يمنعني شيئا اطلبه وادفع عني واحمني من اصحابك ومن عار يلحقني. فوقع قولها في قلبي موقعا عظيما فقلت لها: قد وهب الله لك مالك وجاهك وحالك، ووهبت لك القافلة بجميع ما فيها، ثم خرجت فناديت في اصحابي فاجتمعوا إلي، فناديت فيهم إني قد اجرت هذه القافلة واهلها وخفرتها وحميتها، وجعلت لها ذمة الله وذمة رسوله وذمتي، فمن اخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب. فانصرفوا معي وانصرفت، وسار اهل القافلة سالمين. فلما اخذت وحبست، بينا انا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان فقال لي: إن بالباب امرأتين تزعمان انهما من اهلك، وقد حظر علي ان يدخل عليك احد، إلا انهما قد اعطتاني دملج ذهب، وجعلناه لي إن اوصلتهما اليك، وقد اذنت لهما وهما في الدهليز فاخرج اليهما إن شئت. فتنكرت من يجئني في بلد غربة وفي حبس وحيث لا يعرفني احد، ثم تفكرت فقلت: لعلهما من ولد ابي أو من بعض نساء اهلي، فخرجت اليهما وإذا بصاحبتي فلما رأتني بكت لما رأت من تغيير خلقي وثقل حديدي، فأقبلت عليها الاخرى فقالت: أهو هو ؟ قالت: أي والله لهو هو، ثم اقبلت علي فقالت: فداك ابي وامي، لو استطعت ان اقيك مما انت فيه بنفسي واهلي لفعلت، ولكنت بذاك مني حقيقا، والله لا تركت المعاونة والسعي في خلاصك، وكل حيلة ومال وشفاعة، وهذه دنانير وطيب وثياب فاستعن بها على موضعك، ورسولي يأتيك في كل يوم بما يصلحك حتى يفرج الله عنك. ثم اخرجت إلي المرأة كسوة وطيبا ومائتي دينار، وكان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام نظيف ويتصل برها عند السجان فلا يمتنع من كل ما اريد حتى من الله بخلاصي ثم