مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩
ابن الاشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند امه فأقبل عبد الرحمن حتى اتى إلى ابيه وهو جالس فساره فقال له ابن زياد. ما قال لك ؟ قال. اخبرني ان ابن عقيل في دار من دورنا فنخسه ابن زياد بالقضيب في جنبه ثم قال. قم فأتني به الساعة. قال أبو مخنف: فحدثني قدامة بن سعد بن زائدة الثقفي. ان ابن زياد بعث مع ابن الاشعث ستين أو سبعين رجلا كلهم من قيس عليهم عمرو بن عبيدالله ابن العباس السلمي حتى اتوا الدار التي فيها ابن عقيل فلما سمع وقع حوافر الخيل واصوات الرجال عرف انه قد اتى فخرج إليهم بسيفه فاقتحموا عليه الدار فشد عليهم كذلك فلما راوا ذلك اشرفوا عليه من فوق السطوح وظهروا فوقه فأخذوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النيران في اطنان القصب ثم يقذفونها عليه من فوق السطوح فلما راى ذلك قال. اكلما ارى من الاءجلاب لقتل ابن عقيل ؟ يانفس اخرجي إلى الموت الذي ليس منه محيص فخرج - رضوان الله عليه - مصلتا سيفه إلى السكة فقاتلهم فأقبل عليه محمد بن الاشعث فقال. يافتى لك الامان لا تقتل نفسك. فأقبل يقاتلهم وهو يقول: اقسمت لا اقتل إلا حرا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا اخاف ان اكذب أو اغرا * أو يخلط البارد سخنا مرا رد شعاع الشمس فاستقرا * كل امرئ يوما ملاق شرا قال له محمد بن الاشعث: انك لا تكذب ولا تغر إن القوم ليسوا بقاتليك ولا ضاربيك وقد اثخن بالجراح وعجز عن القتال فانبهر واسند ظهره إلى دار بجنب تلك الدار فدنا منه محمد بن الاشعث فقال له. لك الامان فقال له مسلم. آمن انا ؟ قال. نعم انت آمن فقال القوم جميعا. نعم غير عبيدالله بن العباس السلمي لانه قال. " لا ناقة لي في هذا ولا جمل " وتنحى فقال ابن عقيل. إني والله لولا امانكم ما وضعت يدي في ايديكم. واتى ببغلة فحمل عليها فاجتمعوا عليه فنزعوا سيفه من عنقه فكأنه أيس من نفسه فدمعت عينه وعلم ان القوم قاتلوه وقال. هذا اول الغدر.