مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨
قذارة جسمه وثيابه: والاهم من كل ذلك صبر المهلبي على صحبة ابي الفرج، مع الفارق الكبير بين ترف المهلبي وتبذل ابي الفرج. فنرى ان المهلبي حين يباشرا كل ما يتناول بالملعقة كالارز واللبن مثلا، يقف إلى جانبه الايمن غلام معه نحو ثلاثين ملعقة زجاجا مجرودا مجلوا - وكان المهلبي يستعمل مثل هذه الملاعق كثيرا، فيأخذ منه ملعقة يأكل بها من ذلك اللون لقمة واحدة، ثم يدفعها إلى غلام آخر قائم إلى الجانب الايسر، وبعدها يأخذ اخرى فيفعل بها فعل الاولى حتى ينال الكفاية لئلا يعيد الملعقة إلى فمه مرة ثانية: وفي الطرف المقابل كان أبو الفرج عديم العناية - مهما كانت ضيئلة، بنظافة جسمه وثيابه، والمعروف عنه انه لم يكن يغسل له ثوبا منذ ان يفصله إلى ان يقطعه ولم يكن ينزع دراعته إلا بعد ان تبلى ! حتى تناهى في القذارة إلى مالا غاية بعده - بنص احد مؤرخيه -. وكان إلى كل ذلك اكولا نهما لا يتقيد بآداب المائدة. حدث ذات يوم ان كان أبو الفرج جالسا على مائدة المهلبي، فقدمت سكباجة [١] وافقت من ابي الفرج سعلة، فبدرت من فمه قطعة من بلغم سقطت وسط غضارة السكباجة ! فتقدم المهلبي برفعها وقال: هاتوا من هذا اللون في غير هذه الصفحة. حدث كل ذلك ولم يبن في وجه المهلبي إنكار ولا استكراه، ولا داخل أبا الفرج في هذا الحال استحياء ولا انقباض.
[١] - السكباجة واحدة السكباج وهو لحم يطبخ بخل.