مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٥
إلي اياما في منزلي فأنا اطلب لك الاذن على صاحبك واخذ يختلف مع الناس يطلب ذلك إليه. ومرض شريك بن الاعور وكان كريما على ابن زياد وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إني رائح اليك العشية فعائدك. فقال شريك لمسلم: إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاقتله ثم اقعد في القصر وليس احد يحول بينك وبينه فإن انا برات من وجعي من ايامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك امرها فلما كان العشى اقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الاعور فقال لمسلم: لا يفوتنك الرجل إذا جلس فقام إليه هانئ فقال: إني لا احب ان يقتل في داري كأنه استقبح ذلك فجاءه عبيدالله بن زياد فدخل وجلس وسأل شريكا: ما الذي تجد ومتى اشتكيت ؟ فلما طال سؤاله إياه وراى ان احدا لا يخرج خشى ان يفوته فأقبل يقول: ما الانتظار بسلمى ان تحيوها * حيوا سليمى وحيوا من يحييها كأس المنية بالتعجيل فاسقوها لله ابوك ! إسقنيها وإن كانت فيها نفسي. قال ذلك مرتين أو ثلاثة، فقال عبيد الله - وهو لا يفطن -: ما شأنه اترونه يهجر ؟ فقال له هانئ: نعم - اصلحك الله - ما زال هكذا قبل غيابت الشمس إلى ساعتك هذه. ثم قام وانصرف. فخرج مسلم فقال له شريك: ما منعك من قتله ؟ فقال: خصلتان، اما إحداهما فكراهية هانئ ان يقتل في داره واما الاخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبي صلى الله عليه وآله: " إن الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن " فقال له شريك: اما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا. قال: فأقبل ذلك الرجل الذي وجهه عبيد الله بالمال يختلف إليهم فهو اول داخل وآخر خارج يسمع اخبارهم ويعلم اسرارهم وينطلق بها حتى يقرها في اذن ابن زياد. قال: فقال المدائني عن ابي مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن