مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١
الحمد لله كلما حمده حامد، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد، وأشهد أن محمدا رسول الله أرسله بالحق وائتمنه على الوحي، صلى الله عليه وآله. أما بعد، فوالله إنى لارجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا انصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له سوءا ولا غائلة، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، الا وانى ناظر لكم خيرا من نظركم لانفسكم، فلا تخالفوا امري ولا تردوا علي رأيي غفر الله لي ولكم وارشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا. قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما ترونه، يريد بما قال ؟ قالوا: نظنه والله يريد ان يصالح معاوية ويسلم الامر إليه فقالوا: كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى اخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمان ابن عبد الله بن جعال الازدي فنزع مطرفه عن عاتقه، فبقي جالسا متقلدا السيف بغير رداء، ثم دعا بفرسه فركبه، واحدق به طوائف من خاصته وشيعته، ومنعوا منه من اراده ولاموه وضعفوه لما تكلم به فقال: ادعوا لي ربيعة وهمدان فدعوا له فأطافوا به، ودفعوا الناس عنه ومعهم شوب من غيرهم، فقام إليه رجل من بني اسد من بني نصر بن قعين يقال له الجراح بن سنان فلما مر في مظلم ساباط قام إليه فأخذ بلجام بغلته وبيده معول فقال: الله اكبر يا حسن اشركت كما اشرك ابوك من قبل ثم طعنه فوقعت الطعنة في فخذه فشقته حتى بلغت اربيته فسقط الحسن إلى الارض بعد ان ضرب الذي طعنه بسيف كان بيده واعتنقه وخرا جميعا إلى الارض فوثب عبد الله بن الخطل فنزع المعول من يد الجراح بن سنان فخضخضه به واكب ظبيان ابن عمارة عليه فقطع انفه ثم اخذوا الآجر فشدخوا وجهه ورأسه حتى قتلوه. وحمل الحسن على سرير إلى المدائن وبها سعد بن مسعود الثقفي واليا عليها من قبله، وكان علي ولاه فأقره الحسن بن علي، فأقام عنده يعالج نفسه. قال: ثم إن معاوية وافى حتى نزل قرية يقال لها الحيوضية بمسكن، فأقبل