مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٦
وقد تاب واناب إلى طاعتي فتولوه. فقالوا نحن اولياء من واليت، واعداء من عاديت، وقد توليناه. ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وارجفوا بكل شئ، وظهر انه ورد لتعديل السواد، والنظر في اعمال العمال وتشاغل ببعض ذلك. ثم دخل ودعا بالسندي وامره فيه بأمره فلفه على بساط، وقعد الفراشون النصارى على وجهه. وأمر السندي عند وفاته ان يحضر مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليغسله، ففعل ذلك. قال: وسألته ان يأذن لي في ان اكفنه فأبى وقال: إنا اهل بيت مهور نسائنا، وحج صرورتنا، واكفان موتانا من طاهر اموالنا، وعندي كفني. فلما مات ادخل عليه الفقهاء ووجوه اهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا اثر به، وشهدوا على ذلك، واخرج فوضع على الجسر ببغداد، فنودي هذا موسى بن جعفر قد مات، فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت. وحدثني رجل من اصحابنا عن بعض الطالبيين: انه نودي عليه: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة انه لا يموت، فانظروا إليه فنظروا [١]. قالوا: وحمل فدفن في مقابر قريش رحمه الله، فوقع قبره إلى جانب قبر رجل من النوفليين يقال له: عيسى بن عبد الله.
[١] - توفى موسى لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكانت ولادته سنة تسع وعشرين ومائة، راجع ابن خلكان ٢ - ١٧٣ وتاريخ بغداد ١٣ - ٣٢