مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٤
وافعل بك واصنع، فلم يلتفت إلى ذلك، فعمل على الخروج، فاستدعاه أبو الحسن موسى فقال له: انت خارج ؟ فقال له: نعم لابد لي من ذلك فقال له: انظر يابن اخي واتق الله لا تؤتم اولادي ! وأمر له بثلاثمائة دينار، واربعة آلاف درهم. قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى اتى يحيى بن خالد البرمكي، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر، فعرفه إلى الرشيد وزاد فيه، ثم اوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، فعرف يحيى جميع خبره وزاد عليه وقال له: إن الاموال تحمل إليه من المشرق والمغرب. وإن له بيوت أموال، وانه اشترى ضيعة بثلاثين الف دينار فسماها اليسيرة، وقال له صاحبها وقد احضره المال: لا آخذ هذا النقد ولا آخذ إلا نقدا كذا وكذا، فأمر بذلك المال فرد واعطاه ثلاثين الف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد وامر له بمائتي الف درهم نسبت له على بعض النواحي، فاختار كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال. ودخل هو في بعض الايام إلى الخلاء فزحر زحرة فخرجت حشوته كلها فسقطت، وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به، وجاءه المال وهو ينزع فقال: وما اصنع به وانا موت ؟ ! وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: يارسول الله إني اعتذر اليك من شئ اريد أن افعله اريد أن احبس موسى بن جعفر، فانه يريد التشتت بين امتك وسفك دمائها. ثم امر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده، واخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو في إحديهما، ووجه مع كل واحد منهما خيلا، فأخذوا بواحدة على طريق البصرة، والاخرى على طريق الكوفة، ليعمى على الناس امره، وكان موسى في التي مضت إلى البصرة، فأمر الرسول ان يسلمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة حينئذ فمضى به، فحبسه عنده سنة ثم كتب إلى الرشيد: ان خذه مني وسلمه إلى من شئت، وإلا خليت سبيله فقد اجهتدت ان آخذ عليه حجة فما اقدر على ذلك، حتى إني لا تسمع عليه إذا دعا لعله