مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٤
ذات يوم: اتق الله في دمي، واحذر ان يكون محمد صلى الله عليه وآله خصمك غدا في فرق له واطلقه. وكان على الفضل عين للرشيد قد ذكر ذلك له، فدعا بالفضل وقال: ما خبر يحيى بن عبد الله ؟ قال: في موضعه عندي مقيم. قال: وحياتي ! قال: وحياتك إني اطلقته، سألني برحمه من رسول الله فرققت له. قال: احسنت، قد كان عزمي ان اخلي سبيله. فلما خرج أتبعه طرفه وقال: قتلني الله إن لم اقتلك. قالوا: ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله ابن الحسن والشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه، وان امانه منتقض، فوافق ذلك ما كان في نفس الرشيد له، وهم: عبد الله بن مصعب الزبيري وابو البختري وهب ابن وهب، ورجل من بني زهرة، ورجل من بني مخزوم. فوافوا الرشيد لذلك واحتالوا إلى ان أمكنهم ذكرهم له، فأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في اكثر الايام يدعو به فيناظره، إلى ان مات في حبسه رضوان الله عليه. واختلف الناس في أمره، وكيف كانت وفاته، وسأذكر ذلك في موضعه حدثني احمد بن عبيدالله بن عمار، قال: حدثنا احمد بن سليمان بن أبي شيخ، عن ابيه، وعن غيره: أن الرشيد دعا بيحيى يوما فجعل يذكر ما رفع إليه في امره وهو يخرج كتبا كانت في يده حججا له، فيقرؤها الرشيد واطراف الكتب في يد يحيى، فتمثل بعض من حضر: أني أتيح له حرباء تنضبه * لا يرسل الساق إلا مرسلا ساقا فخضب الرشيد من ذلك وقال للمتمثل: أتؤيده وتنصره ؟ قال: لا، ولكني شبهته في مناظرته واحتجاجه بقول هذا الشاعر. ثم اقبل عليه فقال: دعني من هذا، يا يحيى أينا احسن وجها أنا أو انت ؟