مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٤
فأدخلنا على المهدي، فلما وقف بين يديه قال له: اين عيسى بن زيد ؟ قال ما يدريني اين عيسى، طلبته واخفته فهرب منك في البلاد، واخذتني فحبستني، فمن اين اقف على موضع هارب منك وانا محبوس ؟ فقال له: فاين كان متواريا ؟ ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، ولا اعرف له خبرا. قال: والله لتدلني عليه أو لاضربن عنقك الساعة. قال: اصنع ما بدالك، أنا ادلك على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله لتقتله، فألقى الله ورسوله وهما يطالباني بدمه، والله لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت عنه. قال: اضربوا عنقه. فقدم فضرب عنقه. ثم دعاني فقال: اتقول الشعر أو الحقك به. فقلت: بل اقول الشعر، فقال: اطلقوه. قال محمد بن القاسم بن مهرويه، والبيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن. قال أبو الفرج: وقد روى هذا الخبر غير ابن مهرويه بغير هذا الاسناد، فذكر ان حاضرا كان داعية لاحمد بن عيسى بن زيد، وأن قصته مع أبي العتاهية كانت في ايام الرشيد، وان الرشيد قتله بسبب احمد بن عيسى بن زيد ومطالبته إياه باحضاره أو الدلالة عليه. والاول عندي اصح. اظنك قد ارتعت يا اسماعيل، فقلت: دون ما رأيته تسيل منه النفوس. فقال ردوه إلى محبسه، فرددت، وانتحلت هذين البيتين وزدت فيهما: إذا أنا لم اقبل من الدهر كل ما * تكرهت منه طال عتبي على الدهر