مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٢
عن قوله فيه فقال له: لئن كنت صادقا لاحسنن صلتك، ولاوطئن الرجال عقبك. قال: ليس هذا قصدت، إنما علمت أنك في شك من أمره ولم آمن أن يتشوف به الناس عندك، فأحببت ان تقف على خبره فتستريح وتريح. قال: اما إنك جئتني ببشارتين يجل خطرهما موت عيسى والحسن بن صالح. وما ادى بأيهما انا اشد فرحا فسلني حاجتك. قال: ولده تحفظهم، فوالله ما لهم من قليل ولا كثير. وكان الحسن بن عيسى بن زيد قد مات في حياة أبيه وكان الحسين متزوجا ببنت الحسن بن صالح، فأتاه احمد وزيد ابنا عيسى فنظر اليهما وأجرى لهما ارزاقا، ومضيا باذنه إلى المدينة، فمات زيد بها، وبقي احمد إلى خلافة الرشيد وصدرا من خلافته وهو ظاهر، ثم بلغ الرشيد بعد ذلك انه يتنسك ويطلب الحديث وتجتمع إليه الزيدية، فبعث فأخده وحبسه مدة إلى ان امكنه التخلص من الحبس، وخبره في ذلك يذكر مشروحا إذا انتهى الكتاب إلى اخباره، إن شاء الله تعالى. حدثني عمي الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه. قال: حدثنا محمد بن أبي العتاهية، قال: حدثني أبي: لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس. فلما ادخلته دهشت وذهل عقلي ورأيت منظرا هالني، فرميت بطرفي اطلب موضعا آوى إليه أو رجلا آنس بمجالسته، فإذا أنا بكهل حسن السمت نظيف الثوب، يبين عليه سيماء الخير فقصدته فجلست إليه من غير ان اسلم عليه أو اسأله عن شئ من أمره، لما انا فيه من الجزع والحيرة، فمكثت كذلك مليا وانا مطرق مفكر في حالي، فأنشد هذا الرجل هذين البيتين. فقال: تعودت مس الضر حتى الفته * واسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا ادري