مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨١
ابن جعفر: اشر علي يا ابا جعفر ؟ قال: اتت في اقل بلاد الله فرسا وطعاما واضعفه رجلا واقله مالا وسلاحا تريد ان تقاتل اكثر الناس مالا واشده رجالا واكثره سلاحا واقدره على الطعام ؟ الراي ان تسير بمن اتبعك إلى مصر (فوالله لا يردك راد) فتقاتل بمثل سلاحه (وكراعه) ورجاله وماله. فقال جبير بن عبد الله: اعيذك بالله ان تخرج من المدينة فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال عام احد: رأيتني ادخلت يدي في درع حصينة فأولها بالمدينة. فترك محمد ما اشار به عبد الحميد واقام. قال المدائني: واقبل عيسى بن موسى إلى المدينة فكان اول من لقيهم ابراهيم ابن جعفر الزبيري على بنية واقم فعثر فرسه فسقط وقتل. وسلك عيسى بطن فراة حتى ظهر على الجرف فنزل قصر سليمان بن عبد الملك صبيحة اثنتى عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس واربعين ومائة يوم السبت، وأراد ان يؤخر القتال حتى يفطر، فبلغه ان محمدا يقول: إن أهل خراسان على بيعتي وحميد بن قحطبة قد بايعني، ولو قدر ان ينفلت فلت. فعاجلهم عيسى بالقتال فلم يشعر اهل المدينة يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان إلا بالخيل قد أحاطت بهم حين أسفروا، وقال لحميد: أراك مداهنا وامره بالتجرد لقتال محمد فتولى قتال عيسى بن موسى في ذلك اليوم عيسى بن زيد ومحمد جالس بالمصلى واشتد الامر بينهم، ثم جاء محمد فباشر القتال بنفسه فكان بازاء محمد حميد ابن قحطبة وبازاء يزيد وصالح ابني معاوية بن عبد الله بن جعفر كثير بن حصين، وكان محمد ابن ابي العباس وعقبة بن مسلم بازاء جهينة. فأرسل صالح ويزيد إلى كثير يطلبان الامان فاستأذن عيسى فقال: لا امان لهما عندي فأعلمهما فهربا. فاقتتلوا إلى الظهر ورماهم اهل خراسان بالنشاب واكثروا فيهم الجراح وتفرقوا عن محمد فأتى دار مروان فصلى الظهر فيها فاغتسل وتحنط فقال عبد الله بن جعفر