مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١
فجعه بهذا الديك الجميل، فعكف على نظم قصيدة مطولة يرثيه فيها احر الرثاء. ويتفجع فيها على هذا الديك كالتفجع الذي ينبعث على فقد اي صديق أثير عزيز حتى اعتبر البعض هذه القصيدة " من اجود ما قيل في مراثي الحيوانات " إسمعه يقول في اولها: خطب طرقت به امر طروق * فظ الحلول علي غير شفيق فكأنما ثوب الزمان محيطة * بي راصدات لي بكل طريق حتى متى تنمى على صروفها * وتغصني فجعاتها بالريق ذهبت بكل مصاحب ومناسب * وموافق ومرافق وصديق حتى بديك كنت آلف قربه * حسن إلي من الديوك رشيق وبعد ان استعرض في ابيات طويلة مختلف الاوصاف لهذا الديك العزيز ذكر فجيعته بفقده وبكاه بقوله: ابكي إذا ابصرت ربعك موحشا * بتحنن وتأسف وشهيق ويزيدني جزعا لفقدك صادح * في منزل دان إلي لصيق قرع الفؤاد وقد زقا فكأنه * نادى ببين أو نعي شقيق فتأسفي ابدا عليك مواصل * بسواد ليل أو بياض شروق وإذا أفاق ذووا المصائب سلوة * وتصبروا، امسيت غير مفيق ١١ - كتاب (الاغاني): وعرف أبو الفرج لدى القراء والباحثين بكتابه الاغاني الكبير المشهور، ويعتبر هذا الكتاب من أجل الموسوعات الادبية واعظمها غناء وثروة وقيمة هذا الكتاب - فيما أرى - قيمة ادبية اكثر منها قيمة تاريخية وعلى