تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٩ - ٢٣١٥ ـ زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو أمامة المعروف بالنابغة الذبياني
عطيته. قال : ثم عدت إلى صاحبي فأخبرته ، فقال : ارحل ، فلا شيء لك عنده بعد مقدمه ، فرجعت إلى بلادي.
أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع ، أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد العبدي ، أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد المديني ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العبدي ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي ، قال : حدثني أحمد بن المقدام العجلي ، نا عمر بن علي ، نا زكريا مولى الشعبي : أن النابغة الذبياني قال للنعمان بن المنذر :
| تزال الأرض إمّا متّ حقا | وتحيي ما حييت بها ثقيلا [١] |
فقال النعمان : هذا بيت إن أنت لم تتبعه ما يوضح معناه ، فهو إلى الهجاء أقرب منه إلى المدح. فأراد ذلك النابغة. فعسر عليه ، فقال : أجّلني ، فقال : قد أجّلتك ثلاثا. فإن أنت أتبعته ما يوضح معناه فلك مائة من العصافير [٢] نجائب وإلّا فضربة بالسيف أخذت منك ما أخذت ، فأتى النابغة زهير بن أبي سلمى فأخبره فقال زهير : اخرج بنا إلى البرية فإن الشعر برّي ، فخرجا وتبعهما ابن زهير يقال له كعب ، فقال : يا عمّ اردفني ، فصاح أبوه ، فقال دع ابن أخي يكون معنا ، فأردفته فتحاولا البيت مليا ، فلم يأتهما ما يريدان ، فقال كعب : يا عمّ ما يمنعك أن تقول :
| وذلك بأن حللت العزّ منها | فتعمد جانبيها أن تميلا [٣] |
قال النابغة :
جاء بها ورب البيت ، لسنا والله في شيء ، قد جعلت لك ابن أخي ما جعل لي. قال : وما جعل لك يا عمّ؟ قال : مائة من العصافير نجائب ، قال : ما كنت لآخذ على شعري صفدا. فأتى بها النابغة النعمان فأخذ منه مائة ناقة سوداء الحدقة.
[١] روايته في ديوانه صنعة ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ص ٢٤٢ :
| تخف الأرض إما بنت عنها | ويبقى ما حييت بها ثقيلا |
وروايته في ديوانه ط صادر بيروت ص ٩٨ :
| تخف الأرض إن تفقدك يوما | وتبقى ما بقيت بها ثقيلا |
[٢] العصافير : إبل نجائب كانت للملوك.
[٣] انظر روايتين للبيت في ديواني النابغة الذبياني ، صنعة ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ، وط دار صادر بيروت.