تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٨ - ٢٣١٥ ـ زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد ابن ذبيان بن بغيص بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر أبو أمامة المعروف بالنابغة الذبياني
واحد منهم ببعض البطيخ ، فضحك منه بطّال على باب النعمان ، فنظر إليه النعمان فقال : أبجليسي؟ احرقا صيلقيه بالشمعة ، فأحرق صيلقاه. قال أبو بكر : الصيلقان ناحيتا العنق ، وأقمت على ذلك أياما في لطف منه وكرامة ، فأتيته يوما كانت ترد عليه فيه النّعم السود ، ولم يكن بأرض العرب بعير أسود إلّا للنعمان ، فإني لجالس إذ سمعت صوتا من خلف قبته يقول [١] :
| أنام [٢] أم يسمع ربّ القبّة | يا أوهب الناس لعيس [٣] صلبه | |
| ضرّابة بالمشفر الأذبّة [٤] | ذات نجاء في يديها جذبه [٥] |
قال أبو بكر : الجذب الطول. قال النعمان : أبو أمامة. أدخلوه. فلما دخل أنشده قصيدته التي على الباء :
| ولست بمستبق أخا لا تلمّه | على شعث ، أي الرجال المهذّب [٦] |
وقصيدته التي على العين :
| خطا طيف حجن في جبال متينة | تمدّ بها أيد إليك نوازع [٧] |
قال : فأمر له بألف [٨] بعير من الإبل السود فيها رعاؤها ومظالّها وكلابها ، قال : فانصرفت ، وما أدري أكنت له أحسد على جودة شعره أم على ما أصاب من جزيل
[١] الرجز في الشعر والشعراء ص ٧١ والأغاني ١١ / ٣٨.
[٢] الأغاني : أصم.
[٣] في المصدرين : لعنس.
والعيس : واحدها أعيس والأنثى عيساء ، وهي من الإبل التي تضرب إلى الصفرة أو هي من الإبل البيض مع شقرة يسيرة.
والعنس : الناقة القوية.
[٤] الأذبة جمع قلة لذباب.
[٥] في الأغاني :
ذات هباب في يديها جلبة.
وزيد شطر خامس :
في لا حب كأنه الأطبة
[٦] من قصيدته التي مطلعها ـ ديوانه ص ١٧ ـ :
| أتاني أبيت اللعن أنك لمتني | وتلك التي أهتم منها وأنصب |
[٧] ديوانه ص ٨٢ وفيه «حبال» والبيت من قصيدة مطلعها :
| عفا ذو حسى من فرتني فالفوارع | فجنبا أريك فالتلاع الدوافع |
[٨] في روايتي الأغاني : «بمائة بعير» وفي الشعر والشعراء أيضا «مائة بعير».