تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٨ - ٢٣٠٩ ـ زياد بن عبيد
عتبة بن أبي سفيان بالطائف في الشرب ، وأراد عبيد الله أن يصلّي على أبيه فجاءه وصلى عليه عبد الله بن خالد ، وخرج عبيد الله إلى معاوية فولاه مكان أبيه.
قرأت على أبي محمد السّلمي ، عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد ، أنا مكي بن محمد ، أنا أبو سليمان بن زبر ، قال : وفيها ـ يعني سنة ثلاث وخمسين ـ مات زياد بن أبي سفيان بالكوفة.
أخبرنا أبو الحسين محمد بن كامل بن ديسم ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة في كتابه ، أنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى إجازة ، ثنا أحمد بن محمد المكي ، نا أبو العيناء ، نا العتبي ، قال : لما مات زياد ابن أبيه قال حارثة بن بدر الغدّاني يرثيه :
| ألم تر أن الأرض أصبح خاشعا | لفقد زياد حزنها وسهولها | |
| قضى أجل الدنيا وعاد وانه | به شفيت أضغانها ودخولها | |
| وحذّرها ما ينقي من أمورها | وقوّمها حتى استقام سبيلها | |
| وآثر مرضاها وأقسط بينها | فهات وقد فاءت إليه عقولها |
قال : وفيه أيضا يقول [١] :
| أبا المغيرة والدّنيا مغيّرة [٢] | وإنّ من غرّ بالدنيا لمغرور | |
| قد كان عندك للمعروف معرفة | وكان عندك للنكراء تنكير | |
| ولا تلين إذا عوسرت معتسرا [٣] | وكلّ أمرك ما يوسرت تيسير | |
| لم يعرف الناس مدور ريب | سنتهم ولم يحل ظلاما عنهم بور | |
| صلى الإله على بيت وطهّره | دون الثّويّة يسفى فوقه المور [٤] |
قال : وقال مسكين الدارمي :
[١] الأبيات في الأغاني ٨ / ٣٩٨ والتعازي والمراثي ص ٨٢ والكامل للمبرد ١ / ٤١١ والعقد الفريد ٣ / ٢٩٨.
[٢] التعازي : والدنيا مفجعة وإن من غرت الدنيا.
[٣] الأغاني : مقتسرا ... ميسور.
[٤] روايته في الأغاني :
| إن الرزية في قبر بمنزلة | تجري عليها بظهر الكوفة المور |