تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٨ - ٢٣١٧ ـ زياد بن ميسرة
إنما هو أبدا يخلو وحده بعد العصر وبعد الصبح.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنبأ أبي أبو العباس ، أنبأ أبو نصر بن الجبّان [١] ، أنا محمد بن سليمان الرّبعي ، نا القاضي أبو عبد الله البركاني ، واسمه محمد بن أحمد بن سهل ، نا أبو زرعة ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، نا مالك ، عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش أنه دخل على عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ خليفة ، قال : فلما دخل عليه وعلى زياد ثياب صوف ، قال : مالك : وكان زياد لا عهد له بالدخول على الأمراء ، قال مالك : فحسبت أنه حضر فسلّم ، وجلس ، ثم ذكر أنه لم يسلم على أمير المؤمنين فاستعظم ذلك ، ثم قال زياد : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : أما أنا لم أنكر الأولى ، قال مالك : ولزياد قال الشاعر :
| يا أيها القارئ المرخي عمامته | هذا زمانك إنّي قد خلا زمني |
أخبرنا أبو غالب بن البنا ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنبأ محمد بن العباس بن محمد ، نا ابن أبي داود ، قال : قرئ على الحارث بن مسكين ، وأنا أسمع عن بعض أصحابه عن مالك قال : قال مزاحم مولى عمر بن عبد العزيز : اشتريت لعمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة للوليد كساء خزّ بستمائة دينار أو سبعمائة دينار ، فجعل يجسّه ويقول : إنه خشن ، فلما ولي الخلافة قال : إني لأجد البرد بالليل ، فاشتريت له كساء بعشرة دراهم ، فلما أتيته به جعل يجسّه ويقول : إنه للين ، فضحكت ، فقال : مم تضحك؟ فقلت : ما تذكر حين اشتريت لك كساء بستمائة دينار أو بسبعمائة فجعلت تقول إنه لخشن وتقول لهذا : إنه للين ، فقال : يا مزاحم والله لئن كان عيش سليمان بن عبد الملك وعيش زياد مولى ابن عياش واحدا ، لأن أعيش في الدنيا بعيش سليمان أحب إليّ ، ولئن كان زياد مولى ابن عياش صبر في الدنيا على العيش الذي يعيشه لكي يطيب له العيش في الآخرة ، فو الله لأن أصبر على مثل عيش زياد هذه الأيام القلائل ليطيب لي العيش في الآخرة في تلك الأيام الكثيرة أحب إليّ أو كما قال الحارث [٢].
قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن ، عن الحسن بن علي ، عن أبي عمر محمد بن العباس ، أنا سليمان بن إسحاق الجلّاب ، نا حارث بن أبي أسامة ، نا
[١] مهملة بالأصل وم بدون نقط ، والصواب ما أثبت.
[٢] الخبر في بغية الطلب ٩ / ٣٩٤٢.