تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٥٤
وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين * أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين * لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم " - قال، قال عكرمة: " إلى أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم " [١]. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية [٢]، كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى سعد بن = الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيب ذلك اليوم، فجرح وجهه وكسرت رباعيته وشج رأسه، ولما فرغ الناس من أحد ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده، وكتب إلى جماعة من أهله من الانصار من أهل النفاق والرياء يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به الرسول ويغلبه ويرده، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده، ويكون مرصدا له، فشرعوا في بناء مسجد مجاورا لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه، وسألوا الرسول أن يأتي إليهم ويصلي فيه ليحتجوا بصلاته على تقريره وإثباته، وذكروا إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية... القصة. (معالم التنزيل للبغوي ٤: ٢٣٩). وفي تفسير الطبري ١١: ١٧ عن عروة عن عائشة قالت: " وإرصادا لمن حارب الله ورسوله " أبو عامر الراهب، انطلق إلى الشام فقال الذين بنوا مسجد الضرار إنما بنيناه ليصلي فيه أبو عامر.
[١] الآيات " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا.... والله عليم حكيم " سورة التوبة من ١٠٧ إلى ١١٠.
[٢] ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢: ٢٨ هذا الخبر قال. قال ابن شبة عن هشام ابن عروة عن أبيه كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية.. الخبر. (*)