تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٥٩
هكذا، فوالله لقد أنتنتني. فقال عبد الله بن رواحة: الحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا ؟ فوالله لهو أطيب عرضا [١] منك قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة ؟ فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الامر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحي [٢] باللطام والنعال فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحجز بينهم حتى نزلت: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " إلى قوله " حتى تفئ إلى أمر الله " [٣] فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة، فكفوا، وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير - وكان من رهط ابن رواحة - متقلد السيف، فلما انتهي إلى القوم وقد تحاجزوا قال: أين أبي يا ابن أبي سعد أعلي تحمل السيف ؟ فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به. * حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا ابن جريج قال، أخبرني عروة ابن دينار، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وناب [٤] ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان رجل من المهاجرين لعابا فكسع [٥] أنصاريا، فغضب الانصار غضبا شديدا حتى تداعوا، فقال الانصاري: يا للانصار
[١] العرض: النفس وقيل الجلد (أقرب الموارد).
[٢] الوحي: كل ما ألقيته إلى غيرك، وكذا الصوت يكون في الناس وغيرهم (تاج العروس ١٠: ٣٨٥).
[٣] سورة الحجرات آية ٩.
[٤] ناب: يعني أقبل (لسان العرب " نوب ").
[٥] الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر إنسان أو شئ ما، وفي حديث زيد بن أرقم: أن رجلا كسع رجلا من الانصار أي ضرب دبره بيده (لسان العرب ١٠: ١٨٤). (*)