تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٦٦
من موضع يقال له " بطاويح " وهو حرس من الحرة [١] وغربي شطاي، حتى يصبا جميعا في النقيع، وهو قاع كبير الدر، وهو من المدينة على أربعة برد في يمانيها. ثم يصب في غدير يلبن وبرام، ويدفع فيه وادي البقاع، ويصب فيه نقعا، فيلتقين جمع بأسفل موضع يقال له بقع، ثم يذهب السيل مشرقا فيصب على راويتين [٢] يعترضهما يسارا، ويدفع عليه واد يقال له هلوان، ثم يستجمعن فيلقاهن بوادي ربر بأسفل الحليفة العليا. ثم يصب على الاتمة وعلى الجام، ثم يفضي إلى وادي الحمراء، فيتبطن واديها، ويدفع عليه الحرتان شرقا وغربا حتى ينتهي إلى ثنية الشريد [٣]، ثم يفضي إلى الوادي، فيأخذ في ذي الحليفة حتى يصب بين أرض أبي هريرة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وبين أرض عاصم بن عدي بن العجلان، ثم يستبطن الوادي فيصب عليه شعاب الجماء ونمير، حتى يفضي إلى أرض عروة بن الزبير وبئره، ثم يستبطن بطن الوادي، فياخد منه شطيب إلى خليج عثمان بن عفان الذي حفر إلى أسفل العرصة الذي يقال له خليج بنات نائلة - وهن بنات لعثمان من نائلة بنت الفراقصة الكلبية - وكان عثمان بن عفان عمل ذلك
[١] الحرة: اسم لارض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار قد ألبستها (تاج العروس " حر " - مراصد الاطلاع ١: ٣٩٤).
[٢] الراوية: المزادة فيها الماء يستقى عليه (تاج العروس روى).
[٣] ثنية الشريد: كانت لرجل من بني سليم كان بقية أهل بيته، فقيل له الشريد. وكانت أعنابا ونخلا لم ير مثلها. ومزارع ثنية الشريد من أرض المحرمين إلى أرض المنصور ابن إبراهيم، وقال الهجري: إن سيل العقيق يفضي إلى ثنية الشريد. وبها منازل وبئار كثيرة، وهي ذات عضاة وآكام، تنبت ضروبا من الكلا صالحة للماء (وفاء الوفا ٢: ٢٠٩ ط. الآداب). (*)