تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٢٧
يا عائشة فإن كنت أسأت وأخطأت فاستغفري ربك وتوبي إليه " فقلت لابي: تكلم، فقال لم أتكلم ؟ فقلت لامي تكلمي. فقالت لم أتكلم ؟، فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد فوالله لئن قلت لكم فعلت والله يعلم ما فعلت لتقولن قد أقرت، ولئن قلت ما فعلت لتقولن كذبت، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال العبد الصالح " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " [١] ونزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه، ثم قال " يا عائشة أبشري فإن الله عز وجل قد أنزل عذرك " وقرأ عليها القرآن: " سورة أنزلناها وفرضناها " [٢] حتى أتى على هذه الآيات، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت أحمد الله لا إياكما. وقال الرجل الذي قيل له ما قيل: سبحان الله، والله إن كشفت كنف أنثى [٣] قط. فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت: وكان مسطح قريبا لابي بكر، وكان يتيما في حجره، فحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فأنزل الله عزوجل " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة " إلى قوله " ألا تحبون أن يغفر الله لكم " وكان حسان بن ثابت رضي الله عنه إذا سب عند عائشة رضي الله عنها قالت: لا تسبوه فإنه كان
[١] سورة يوسف آية ١٨.
[٢] سورة النور آية ١.
[٣] كذا في الاصل، وفي تفسير ابن كثير ٦: ٧٤ " ما كشف كنف أنثى قط ".
[٤] سورة النور آية ٢٢. (*)