تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٦٩
" ولا تكرهوا فيتاتكم على البغاء " قال: كانت جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكة، وكان يكرهها على الزنا، فأنزل الله: " ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم " (١)، هكذا يقرؤها. (وفاة عبد الله بن أبي بن سلول) * حدثنا سلمة بن إبراهيم قال، حدثنا عتبة بن أبي الصهباء، قال، سمعت محمد بن سيرين يقول: مرض عبد الله بن أبي فاشتد مرضه فقال لابنه: إنى قد اشتهيت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت إن شئت جئت به. فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي وجع شديد الوجع، ولا أظنه إلا لمآبه، وقد اشتهى أن يلقاك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم وكرامة " فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم وانطلق معه نفر من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبي فقال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا عبد الله، جزعا " فقال يا رسول الله إني لم أدعك لتؤنبني، ولكني دعوتك لترحمني. فاغرورقت عين النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: " حاجتك ؟ " قال حاجتي إذا أنا مت أن تشهد علي وتكفنني بثلاثة أثواب من ثيابك، وتمشي مع جنازتي وتصلي علي، قال: فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كله، غير أني لا أدري أصلى أم دخل القبر أم لم يدخله. ثم إن هذه الآية (٣) سورة النور آية ٣٣، ولقد سقط من ناسخ الاصل قوله تعالى: " لتبتغوا عرض الحياة الدنيا "، فأثبتناه. (*)