تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٦٠
يا للانصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما بال دعوة الجاهلية فقال: ما شأنهم " فأخبره بكسعة المهاجري الانصاري، فقال " دعوها فإنها خبيثة [١] فقال عبد الله بن أبي بن سلول: قد تداعوا، إن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، فقال عمر: يا نبي الله ألا تقتل هذا الخبيث ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه " [٢]. * وقد أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر رضي الله عنه يذكر هذا، وزاد فيه " يا معشر المهاجرين قد ابتلي بكم الانصار ففعلوا ما قد علمتم، فآووا ونصروا، وأنتم مبتلون بهم فانظروا كيف تفعلون ". * حدثنا غندر قال، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يكن شئ من ذلك. فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا ؟ قال: فانطلقت فقمت كئيبا أو حزينا، فأرسل إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم - أو فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله عزوجل قد أنزل عذرك
[١] في أسد الغابة ١: ٣٠٩ وكذا في تفسير ابن كثير ٨: ٣٦٨ " قال: دعوها فإنها منتنة ".
[٢] انظر الخبر في السيرة الحلبية ٢: ٧٧ وتفسير ابن كثير ٨: ٣٦٨، ومعالم التنزيل ٨: ٣٦٧. (*)