تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٥٥
عليه وسلم: هو الذي أوفى الله بأذنه، سمع رجلا من المنافقين يقول - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب - لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير، فقال زيد بن أرقم: فقد والله صدق، ولانت شر من الحمير، ثم رفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) [١] وكان ما أنزل الله من هذه الآية تصديقا لزيد. * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عباد بن عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن جلاس بن سويد [٢] قال: لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير، فقال عمير بن سعد وكان ربيبه في حجره [٣]: والله إن الذي يقول حق، وإنك لشر من الحمار، ورفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه جلاس فرد قوله وكذبه وقال: والله ما قلت ذاك ولقد كذب علي فأنزل الله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم " الآية. قال جلاس: صدق يا رسول الله، لقد قلت ذاك،
[١] سورة التوبة الآية ٧٤.
[٢] في الاصل " جلاس بن عبيد " والتصويب من نهاية الارب ١٦: ٣٥٢، والمغازي للواقدي ٣: ١٠٠٣، وأسد الغابة ١: ٢٩١، وابن هشام ٢: ٢٦٢ وهو جلاس بن سويد بن الصامت بن خالد بن عطية بن خوط بن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي، كان منافقا فتاب وحسنت توبته، وقصته مع عمير بن سعد هذا مشهورة في التفاسير.
[٣] في أسد الغابة ١: ٢٩٢ " وكانت أم عمير بن سعد تحته، وكان عمير يتيما في حجرة لا مال له، وكان يكفله ويحسن إليه، ولم ينزع عن خير كان يصنعه إلى عمير، فكان ذلك مما عرفت به توبته ". (*)