تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٥٢
ابن عمرو بن الجموح فليقتله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، فلما رأى ذلك عمر رضي الله عنه سكت، وتحدث أهل عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلمة عبد الله بن أبي وأفاضوا فيها، فأذن مكانه بالرحيل ولم يتقار في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل [١]، فلما استقل الناس قالوا: ما شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتقار في منزله، لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها ؟ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن أبي فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن كان سبق منك قول شئ فتب " فجحد وحلف، فوقع رجال بزيد بن أرقم وقالوا: أسأت بابن عمك وظلمته، ولم يصدقك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينما هم يسيرون رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسري عنه نظر فإذا هو بزيد بن أرقم، فأخذ بأذنه فعصرها [٢] حتى استشرف القوم بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما شأنه، فقال: " أبشر فقد صدق الله حديثك " فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبي " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا " إلى قوله
[١] في معالم التنزيل ٨: ٣٦٧ " أذن للرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس.
[٢] في السيرة الحلبية ٢: ٨١ " فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء حتى ارتفعت عن مقعدي، وهو يقول: وعت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك، وكذب المنافقين، فكان يقال لزيد بن الارقم رضي الله عنه " ذو الاذن الواعية ". (*)