تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٤٧
* قال: وقال قائل من المسلمين في ضرب حسان وأصحابه من فريتهم عليها: لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح [١] تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا [٢] وآذوا رسول الله فيها فجللوا * مخازي تبقى عمموها وفضحوا وصبت عليهم محصدات كأنها * شآبيب قطر من ذرا المزن تسفح [٣] * وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لمسطح وكان اسمه " عوف " ومسطح: لقب: يا عوف ويحك هلا قلت عارفة * من الكلام ولم تتبع بها طمعا وأدركتك حميا معشر أنف * ولم يكن قاطعا يا عوف من قطعا أما حديث من الاقوام إذ حشدوا * فلا تقول ولو عاينته قذعا لما رأيت حصانا غير مقرفة * أمينة الجيب لم يعلم لها خمعا [٤] في من رماها وكنتم معشرا أفكا * في سئ القول من لفظ الخنى شرعا فأنزل الله عذرا في براءتها * وبين عوف وبين الله ما صنعا فإن أعش أجز عوفا عن مقالته * شر الجزاء بما ألفيته صنعا
[١] الهجير: الهجر وقول الفاحش القبيح.
[٢] الرجم: الظن، وأترحوا: أحزنوا وهو من الترح وهو الحزن. ويروى " فابرحوا " بالباء وهو من البرح، أي المشقة والشدة.
[٣] محصدات: يعني سياطا محكمة الفتل شديدات، والشآبيب: جمع شؤبوب وهو الدفعة من المطر، والذرا: الاعالي، والمزن: السحاب، وتسفح: تسيل (السيرة لابن هشام ٢: ٣٠٧).
[٤] الخمع بالكسر: اللمس، أي أمينة الجيب ليس لها لصوصية، كناية من طهارتها. (*)