تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٣٦
علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم " [١] فلما نزل هذا في عائشة رضي الله عنها، وفي من قال لها ما قال، قال أبو بكر رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا ولا أنفعه بنافعة أبدا بعد إذ قال لعائشة وأدخل عليها ما أدخل. فأنزل الله في ذلك: " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " [٢] قال أبو بكر: بلى والله والله إني لاحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها أبدا. * حدثنا أبو حديفة قال، حدثنا سفيان في قوله: " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة " [٢] قال كانت أم مسطح عند عائشة رضي الله عنها فقالت أم مسطح: تعس مسطح. فقالت عائشة: لم تقولين هذا لرجل من المهاجرين ؟ قالت: أو ما تعلمين ما قد قيل ؟ وكان مسطح فيمن قال لعائشة، وكان يتيما في حجر أبي بكر، فقال أبو بكر: لا أنفعه بقليل أو لا كثير، قال أبو بكر رضي الله عنه: فأنزل الله: " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله " [٢] إلا أنه قال رضي الله عنه: لاكونن لليتيم خير ما كنت. * حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا مالك بن معول، عن أبي حصين عن مجاهد قال: لما نزل عذر عائشة رضي الله عنها قام إليها
[١] سورة النور آية رقم ١٥.
[٢] سورة النور آية رقم ٢٢. (*)