تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣١٧
منه مثل الجمان من العرق في يوم شات، قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله. قالت: فقالت: لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، وأنزل الله: " إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم " [١] إلى آخر الآيات كلها، فلما أنزل الله (هذا) [٢] في براءتي قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابة منه - والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله هذه الآية " ولا يأتل أولو الفضل منكم " [٣] " إلى آخرها، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بلى والله إني لاحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: " يا زينب ما علمت وما رأيت ؟ " فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما رأيت عليها إلا خيرا، قالت عائشة رضي الله عنها: وهي التي كانت تساميني [٤] من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع. * وحدثنا فليح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، و عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهم بمثله.
[١] سورة النور آية ١١.
[٢] الاضافة عن التاج ٤: ١٩٢، وتفسير ابن كثير ٦: ٧٢.
[٣] سورة النور آية ٢٢.
[٤] تساميني: أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن لها مثل ما كان لي عند النبي صلى الله عليه وسلم. (*)