تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣١٢
أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن ولم يغشهن اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام [١]، فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة [٢] الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم [٣] وليس فيها أحد، فأقمت بمنزلي الذي كنت فيه، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان ابن المعطل السلمي ثم الذكواني (قد عرس) [٤] من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه [٥] حين أناخ راحلته فوطئ (على) [٦] يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة [٧] حتى أتيت الجيش بعد ما نزلوا في نحر الظهيرة، فهلك في من هلك، وكان الذي تولى كبر الافك عبد الله بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرا (والناس) [٨] يفيضون في قول أصحاب الافك لا أشعر بشئ من ذلك، ويريبني في وجعي أني لا أعرف من
[١] العلقة: أي القليل - والمراد من هذا عذر من حملوا هودجها.
[٢] في الاصل " ثقل الهودج " والتصويب عن التاج ج ٤ ص ١٨٧، وكذا تفسير ابن كثير ٦: ٦٩.
[٣] في الاصل " منزلهم " والتصويب عن المراجع السابقة.
[٤] الاضافة عن تفسير ابن كثير ٦: ٦٩.
[٥] أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.
[٦] الاضافة عن التاج ٤: ١٨٧ وكذا تفسير ابن كثير ٦: ٦٩.
[٧] في الاصل " فانطلقت تقودني " والمثبت عن المرجع السابق.
[٨] الاضافات عن التاج ٤: ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩، وتفسير ابن كثير ٦: ٦٩، ٧٠. (*)