تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٣٠٨
انطلق أمامي، فإنك أهدى بالطريق مني. فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الاشهل. فقال: يا هلال، إني أجد هنا أحجار الزيت في كتاب الله، فسل القوم عنها - وهم يومئذ وافرون - فسألتهم عن أحجار الزيت، وقال: إنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها [١]. (ذكر البيداء، بيداء المدينة) * حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا أبو ضمرة الليثي، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن هلال بن طلحة الفهري قال، قال كعب الاحبار: تجهز يا هلال: قال: فخرجنا حتى إذا كنا بالعقيق ببطن السيل دون الشجرة - والشجرة يومئذ قائمة - فقال: يا هلال، إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله. قلت: هذه الشجرة. قال: فنزلنا فصلينا تحتها، ثم ركبنا حتى استوينا على ظاهر البيداء قلت: أنت عليها، قال: والذي نفسي بيده إن في كتاب الله أن جيشا يؤمون البيت الحرام فإذا استووا عليها نادى آخرهم أولهم: " ادفعوا "، فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذراريهم إلى يوم القيامة. ثم خرجنا حتي إذا انهبطت رواحلنا قال: يا هلال، إني أجد صفة الروحاء، قال، قلت: الآن دخلنا الروحاء.
[١] بعد أن روى السمهودي كل الاحاديث والاخبار التي جاءت في أحجار الزيت قال: فأحجار الزيت موضعان. فالاول هو المراد بحديث أبي داود واللفظ له والترمذي والحاكم وابن حبان في صحيحه عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو يستسقي رافعا يديه قبل وجهه.. والموضع الثاني الذي عنى كعب الاحبار بمنازل بني عبد الاشهل بالحرة. وبه كانت واقعة الحرة. ولعله المراد بحديث: يا أبا ذر كيف بك. الخ. وانظر (وفاء الوفا ٤: ١١٢٢ محيي الدين). (*)