عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب - الصفحة ١٠٤
فلما قرب زوال الشمس حسست بسيدي (ع) قد خرج من عنده ورجع الى داره ورايت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاطباء فقلت ما هذا قيل علة عرضت للرضا (ع) وكان الناس على شك وانا كنت على يقين لما علمته منه (ع) فلما كان في بعض الليل فاسرعت فيمن اسرع فإذا نحن بالمأمون مكشوف الراس محلل الازرار قائما على قدميه ينتحب ويتباكى فوقفت فيمن وقف وانا احبس بنفسي تكاد تفيض ثم اصبحنا وجلس المأمون للتعزية ثم قال ومضى الى الموضع الذي فيه سيدنا الرضا (ع) وقال اصلحوا لنا موضعا فاني اريد ان اغسله فدنوت منه وقلت خلوة يا امير المؤمنين فاخلا نفسه فاعدت عليه ما قال سيدي الرضا (ع) بسبب الغسل والكفن والدفن فقال لست اعرض في ذلك فشانك يا هرثمة فلم ازل قائما حتى رايت الفسطاط الابيض قد انتصب في جانب الدار فصار (ع) في داخله فوقفت من ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل وتردد الاواني وصوت مصب الماء وتوضع الطيب الذي لم اشم مثله طيبا قال هرثمة فإذا انا بالمامون قد اشرف علي من عالي داره فقال يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فين محمد ابنه وهو الساعة بالمدينة وهذا بطوس من ارض خراسان قال هرثمة فقلت ما يغسله غير من ذكرته فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط وإذا بسيدي (ع) مدرجا في اكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فصلى عليه المأمون والناس ثم جئنا