عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب - الصفحة ١٣١
ان تظهر دعوته وكانوا بامره متمسكين وان لم يكونوا شاهدوا شخصه علمنا ان الحكمة من الله سبحانه واتفقت السنة اهل العلم ان موسى (ع) اظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب (ع) حين سار باهله من بعد السنين التي كان يرعى فيها اغنام شعيب (ع) وكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره الى شعيب وكان القائل به وبنبوته لم يكن يعرف شخصه وكان يفترض على نفسه طاعته وانتظار دعوته ولولا ان الحجج الذين تقدموا شريعة موسى (ع) اخبروا بما يكون من ظهور موسى (ع) وقتله الفراعنة والجبابرة لما كان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل من طلب موسى (ع) وهو في حجره يربيه ولا يعرفه ولو لم يكن في اخبارهم ما يكون من موسى (ع) من الحكمة التامة لامسكوا من ذلك حتى يظهر (ع) وقد جاءت الروايات الكثيرة في حجج الله تعالى المتقدمة في عصر ادم الى زماننا هذا بانهم كان منهم المستخفون ومنهم المستعلون ومن قبل كانت قصة ابراهيم (ع) مع النمرود كقصة موسى (ع) فانه بث اصحابه الى طلبه ليقتله وهو كان في غيبته وكان له (ع) شيعة ينتظرون ظهوره وإذا جاز في حكمة الله تعالى غيبة حجة شهرا فقد جازت الغيبة سنة وإذا جازت سنة جازت واحدة سنيين كثيرة على ما اوجبته حكمة الله تعالى واستقامة تدبيره ومن المخالفين قوم يقولون بظهور المهدي (ع) الا انهم يقولون ان الريب واقع عليهم لزعمهم بقائه من وقت وفات ابيه الحسن الاخير (ع) الى هذا الوقت فانهم لم يشاهدوا من عمره اكثر من