عيون المعجزات

عيون المعجزات - حسين بن عبد الوهاب - الصفحة ١٠٦

الناس ان كفوا فرموا ما في ايديهم من التراب ثم امتلى القبر وانطبق وتربع على وجه الارض فانصرف المأمون وانصرفنا فدعاني واخلي مجلسه ثم قال يا هرثمة والله لتصدقني عما اخبرك غير ما قتله لي فقلت يا امير المؤمنين عما تسئلني فقال يا هرثمة هل اسر اليك بشئ غير هذا قلت نعم فقال ما هو قلت خبر العنب والرمان فاقبل المأمون يتلون الوانا بصفرة وحمرة وسواد ثم مد بنفسه كالمغشي عليه وسمعته يقول في غشوته ويل للمأمون من الله ويل للمأمون من محمد رسول الله ويل للمأمون من امير المؤمنين علي ولي الله وويله من فاطمة وويله من الحسن والحسين وويله من علي بن الحسين وويله من محمد بن علي وويله من جعفر بن محمد وويله من موسى بن جعفر هذا والله الخسران المبين حقا يقول هذا القول ويكرره فلما رايته قد طال ذلك منه توليت عنه وجلست في جانب من الدار قال هرثمة فجلس المأمون ودعاني فجئت إليه وهو كالسكران فقال لي والله ما انت باعز علي منه ولا جميع من في الارض ووالله لأن بلغني عنك انك اعدت حرفا مما سمعته منه ورويته ليكونن هلاكك اهون علي مما لم يكن قال هرثمة فقلت يا امير المؤمنين ان ظهر ذلك مني فانت في حل من دمي فقال لا والله أو تعطيني عهدا وميثاقا انك تكتم هذا ولا تذيعه قال فاخذ مني العهد والميثاق واكدهما علي قال فلما وليت عنه صفق بيديه ثم سمعته يقول (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ بيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا) وهذا الخبر الذي رواه الحسين