السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٥ - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن النضر، وشريح بن هانئ لما بعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمة جيشه في الذهاب إلى الشام، وامرهما ان يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا، فاختلفا وكتب كل واحد منهما إلى امير المؤمنين (ع) يظهر الكراهة من صاحبه
أما بعد فإني قد وليت مقدمتي [١] زياد بن النضر وأمرته عليها، وشريح على طائفة منها أمير، فإن أنتما جمعكما بأس فزباد بن النضر على الناس، وإن افترقتما فكل واحد منكما أمير [على] الطائفة التي وليناه أمرها.
واعلما أن مقدمة القوم عيونهم، وعيون المقدمة طلائعهم [٢] فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من
[١] مقدمة الجيش - بكسر الدال -: هم القوم الذين لهم نجدة وذكا ويقدمون انفسهم أمام الجيش للتحفظ على المصالح، والتجنب عن المضار.
وأما معنى مقدمة الجيش - بفتح الدال -: فهم الجماعة التي يقدمها امير الجيش قدام جيشه ليتوصلوا بحزمهم وبطولتهم وشدة محبتهم لقومهم إلى جلب المصالح، وطرد المكاره، وغير خفي ان الاوصاف المذكورة - من النجدة والذكاء والحزم والبطولة وفرط المحبة وغيرها مما يلازمها - غير مأخوذة في لفظة (المقدمة) وانما هي بحسب الغالب من اللوازم الخارجية للمقدمة، وليست بمدلول لفظي لها.
[٢] المراد من (العيون) هنا اما السادة والشرفاء من الجيش، إذ يطلق العين على النفيس من كل شئ، أو المراد منها ما يقابل السمع والاذن، وعلى الثاني يصح أن يراد من (العيون) حقيقة العضو المخصوص ادعاء ومبالغة اي ان المقدمة عين الجيش وباصرته التي بها يرون الاشياء، ويتبين لهم الضار والنافع، ويصح أيضا ان يراد من (العيون) على المعنى الثاني المراقب والجاسوس، وهو اظهر بحسب المعنى والاستعمال، وعلى جميع التقادير فالكلام حث على التيقظ والتنبه في أمر مقدمة جيشه وجيش عدوه، بعدم الغفلة والمسامحة في حسن الانتخاب، واهمال الحزم والاحتياط عن كيد العدو.
وأما (الطلائع) فهي الجماعة المتقدمة على المقدمة، فهم الخيار من الخيار.