الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الروايات الدالة على عدم الصحة
الإجارة الواقعة على عمل الحرّ ليس إلاّ لأجل صحة تمليك المعدوم ، وكذا في الإجارة الواقعة على منافع الأعيان ليست الصحة فيها عند العرف إلاّ من جهة صحة تمليك المعدوم ، وسيأتي بيان الدليل الشرعي والعقلي عليه . أما الشرعي فسيأتي عند التعرض إلى الأمر الثالث من الاُمور التي تتوقف عليها القاعدة ، وهو شمول قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) له ، وأما العقلي فسيأتي عند التعرض إلى الأمر الخامس من الاُمور التي تتوقف عليها القاعدة ، وهو سيرة العقلاء القائمة على صحة تمليك المعدوم .
وثانياً : على فرض اختصاص الأدلة بالاثنين - الذي هو منافع العين وعمل الحرّ - اللذين يوجدا بعد ستة أشهر دون الثالث الذي هو الشعير الذي يوجد بعد ثلاثة أشهر ، فالقاعدة متوقفة أيضاً على أن لا يكون لمستأجر الأرض بمقدار معين من حاصلها سلطنة على تمليك ذلك الذي إذا كانت السلطنة عليه موجودة كان الحاصل من الأرض في حكم المملوك بالفعل .
وهو ممنوع ، فإن السلطنة على ذلك موجودة ، ولا فرق بين ذلك وبين بيع شيء في ذمّته وليس هو مالكاً لما في ذمته إلاّ أن له السلطنة على التمليك ، فيجعله في حكم المملوك بالفعل ، فإن الذي يملّك مناً أو منين من حاصل الأرض التي استأجرها للمؤجر أيضاً له السلطنة على ذلك التي تجعل ما ملّكه في حكم المملوك بالفعل . وكما يمكن أن لا يجد من له السلطنة على التمليك ما باعه في ذمته ليسلمه إلى المشتري ، يمكن أن لا يحصل الحاصل أو لا يحصل من الحاصل بمقدار الاُجرة ، وذلك ليس معناه أن لا سلطنة له على ذلك .
وثالثاً : على فرض أن مستأجر الأرض بمقدار معين من حاصلها لا سلطنة له على التمليك فليس ما ملّكه كالموجود بالفعل ، بخلاف من ملّك شيئاً في ذمته حيث إن له السلطنة على ذلك ، الموجب لكون ما ملّكه كالموجود بالفعل . فلم يشعر كلام السيد الاُستاذ ولا كلام غيره ممن حكم بعدم صحة تمليك المعدوم إلى الاُستاذ إلى آية أو رواية ولو ضعيفة أو إجماع - عدا الشيخ الطوسي في المبسوط ٣ : ٢٩٢ حيث ادعى الإجماع - ولو ادعي لا أثر له أيضاً ، للقطع بعدم كونه كاشفاً عن رأي المعصوم ٧ - أو عقل ، وإنما كل ما ادعوه هو أن قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه من الأدلة من العمومات والإطلاقات والسيرة إنما تشمل العقود المتعارفة وهو ما كان التمليك فيها للموجود ، وأما ما ليس بمتعارف وإن كان معقولاً في نفسه كتمليك المعدوم فلا تشمله ، وإليه يرجع استدلال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المقام من أن الأدلة الواردة في صحة البيع والإجارة إنما دلت على صحة مبادلة مال بمال ، والذي يكون قابلاً للمبادلة هو ما يكون مملوكاً فعلاً ، أو في حكم المملوك كما في الأعمال ، أو بيع شيء في ذمّته ، وإن لم يكن مالكاً لما في ذمّته ، إلاّ أن له