الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الروايات الدالة على عدم الصحة
المعدوم كلاً ، والذي يوجد بعد ذلك ومنه حاصل الحنطة والشعير في المقام كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل ، وإلاّ فما هو الفرق بينهما ؟
نعم ، قد يقال كما قاله السيد الاُستاذ : إن الفرق بينهما هو أن المنافع من شؤون العين وموجودة فعلاً كقابلية الدار للسكنى والعامل للعمل ، فإن العامل حيمنا يؤجر نفسه للعمل بعد ستة أشهر يملّك ما هو موجود له فعلاً ، وزمان المملوك متأخر لا زمان الملكية متأخر ، وكذا لو آجر داره بعد ستة أشهر من الآن زمان المملوك متأخر لا زمان الملكية متأخر ، بل هو مالك بالفعل لملكيته للعين ، وهذا بخلاف ما يحصل من الزرع ، فإنه في باب الزرع لا يملك الزارع بالفعل حنطة أو شعير . موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٣٣٧ ، وتبع السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على ذلك غيره كالشيخ اللنكراني ( قدس سره ) في تفصيل الشريعة كتاب الإجارة : ٥٤٥ وغيره .
ونقول في جواب ذلك أوّلاً : هذه الجهة وإن كانت فرقاً ، إلاّ أنّه غير فارق ، فإن نظر العرف المسامحي إن كان موجوداً ويرى أن الأوّل وهو قابلية الدار للسكنى والعامل للعمل كالموجود أو في قوة الموجود ، فهو يرى أن الثاني أيضاً وهو ما يحصل من الزرع كالموجود أو في قوة الموجود خصوصاً مع أقربية تحقق الثاني زماناً خارجاً قبل الأوّل ، كما إذا كانت الحنطة أو الشعير تحصيل في ضمن ثلاثة أشهر ، في حين أن الأوّل آجر نفسه في السنة الخامسة الآتية ، لأن الأربع سنين الأول نفسه مؤجرة لغير المستأجر الثاني ، فآجر الأجير نفسه للعمل للمستأجر الثاني في السنة الخامسة ، فدعوى أن العرف يرى أن الأوّل وهو حصول الحاصل بعد ثلاثة أشهر لا كالموجود بالفعل أو لا في قوة الموجود بالفعل ، والثاني وهو إجارة الأجير نفسه في السنة الخامسة والتي تحصل بعد أربعة سنين - لا بعد ثلاثة أشهر - كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل دعوى لا يمكن التصديق بها ، فإنه إن كان يرى أن الثاني كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل ، فهو يرى أن الأوّل أيضاً كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل ، إن لم نقل إن الذي يحصل بعد ثلاثة أشهر أولى بصدق أنه كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل من الذي يحصل بعد أربع سنين ، ولا أقل أنهما يشتركان في عدم ولادة المولود الجديد ، وإن كان أحدهما واجداً لمنشأ الولادة ، وهو منافع الأعيان وعمل الحرّ ، والآخر غير واجد لمنشأ الولادة ، وهو حصول الحاصل ، إلاّ أنّ ذلك لا أثر له في ولادة المولود الجديد عند العرف ، فما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نظر دقي لا عرفي ، والمستشهد به هو نظر العرف لا الدقة العقلية . هذا كله لو كان يرى العرف أن منافع الأعيان وعمل الحرّ كالموجود بالفعل أو في قوة الموجود بالفعل .
وأما لو كان لا يرى العرف ذلك ، كما هو الصحيح عندنا فإنه لا يرى العرف أن المنفعة للعين موجودة