الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - والصحيح عدم انفساخها
ومحل كلامنا وهو الألم ليس من القسم الثاني بل من القسم الأوّل ، فلا محيص من كونه قيداً في الاستئجار على قلع الضرس لا شرطاً ولا داعياً ، ولو أرادهما فلابدّ من الاتيان بقرينة صارفة للظهور المذكور عند العرف ودالة عليهما أي على الشرطية أو الداعوية ، والمفروض أنه لم يأت بما يصرف الظهور ويدل على الشرطية أو الداعوية ، وكذا لو فرضنا أن الاستئجار على قلع الضرس استئجار على عمل كلي ، فاعتبار شيء في الكلي إما إن يكون ذلك الشيء المعتبر ١ - من عوارض هذا الكلي الموجب لتقسيمه إلى قسمين وتنوعيه إلى نوعين ، كاعتبار أن يكون كلي الحنطة المباعة كردية أو من المزرعة الفلانية ، فالتوصيف والتحصيص بنظر العرف يرجع إلى التقييد أيضاً لا إلى الاشتراط ، فاعتبار ذلك في الحنطة موجب لوقوع العقد على الحنطة الكردية ، أو التي تكون من المزرعة الفلانية فغيرها ليس هو الذي وقع عليه البيع . ٢ - وإما أن يكون الشيء المعتبر في الكلي من الاُمور الخارجية لا التي توجب تقسيمه إلى قسمين وتنويعه إلى نوعين ، كما لو اشترى منه مناً من حنطة بشترط أن يخيط له ثوباً ، فإن خياطة الثوب ليست مما ينوع مَن الحنطة إلى نوعين . ومقامنا وهو الاستئجار على قلع الضرس الكلي من الأوّل ، لأن اعتبار أن يكون فيه الألم مقسم له إلى قسمين ومنوع له إلى نوعين : قلع للضرس مع الألم ، وقلع للضرس بلا ألم كما لو كان لأجل تركيب ضرس اصطناعي مزروع في اللثة أو طقم أسنان اصطناعي ، والضرس مانع من تركيبه لابد من قلعه ، فالألم المعتبر هنا في قلع الضرس الكلي لا يكون إلاّ قيداً ، ومعنى ذلك وقوع الإجارة على قلع الضرس عندما يكون فيه الألم فغيره - وهو عندما لا يكون فيه الألم - ليس هو المستأجر عليه ، فلا موضوع للإجارة بعد زوال الألم . ولا يكون الألم في المقام شرطاً أبداً إلاّ أن تكون قرينة صارفة للظهور العرفي في القيدية ، أو يصرح بإرادة الشرط أو كون الألم داعياً لا شرطاً ولا قيداً ، وإلاّ فلو كنا نحن والظهور لا يكون الألم إلاّ قيداً وإن لم يصرح به لكونه من الشرط الارتكازي . كما سيأتي توضيحه أيضاً .
ومن هنا يتوضح أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) والمشهور من أنه لو زال الألم بعد العقد على القلع لم تثبت الاُجرة لانكشاف عدم الإجارة واقعاً على القلع ، وإن عبّر الماتن بقوله : « لم تثبت الاُجرة لانفساخ الإجارة » ، إلاّ أنه لعله تعبير مجازي ، وإلاّ ففي الواقع لا إجارة على القلع مع عدم الألم ، لا أن الإجارة موجودة وبزوال الألم تنفسخ ، وإنما الإجارة كانت متحصصة بما إذا كان الألم موجوداً ، فهي مع زوال الألم إجارة لا واقع لها فتكون باطلة ، لا أن البطلان لتعذر متعلقها شرعاً باعتبار عدم جواز القلع وإدخال الألم على النفس بغير ضرورة - كما في الجواهر ٢٧ : ٢٧٧ - حتّى يقال في جوابه - كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - إن قلع الضرس بعنوانه ليس محرماً ، بل هو مباح وللناس فيه أغراض كثيرة ، كتبديله بالأسنان المصنوعة أو المزروعة في