الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - الصحيح من أدلة المشهور الدليل الثالث
غير ناقل : وإنّما يفيد اشتراك الذمّتين ، فاشتقاقه من ( الضمّ ) والنون فيه زائدة ، لأنّه حينئذ ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فيتخير المضمون له في المطالبة » الجواهر ٢٦ : ١١٣ .
وثانياً : ما المراد من إرجاع شرط الضمان إلى اشتراط الضمان العقدي ، هل هو أن يكون الشرط في الإجارة هو أن يعقدا عقد ضمان بعد ورود التلف على العين المستأجرة بلا تعد من المستأجر أو تفريط ينقل فيه المستأجر ما يكون على المؤجر من الخسارة إلى ذمّة نفسه ، أو أن يكون الشرط في الإجارة هو نتيجة عقد الضمان . فإن كان الأوّل فهو شرط فعل ، وإن كان الثاني - وهو كون الشرط نتيجة عقد الضمان ، وهو اشتغال الذمّة بالمال ونحوه كالعين - فنتيجة عقد الضمان لا تكون إلاّ بعقد الضمان ، ولا يمكن إيجادها بالشرط ، فإن اشتغال الذمّة بشيء لابُدّ وأن يكون له سبب ، ومن أسبابه عقد الضمان ، ومنها البيع ، ومنها القرض ، ومنها الاتلاف . وكل معنى له سبب فكيف يمكن إيجاد المسبب من دون سببه ، فإن كان المراد ايجاد سبب الضمان فهو شرط فعل ، وإن كان المراد إيجاد مسبب الضمان فإيجاده من دون سببه غير ممكن ، وهو معنى كونه من الأحكام التي أمر وضعها ورفعها بيد الشارع المقدس لا المكلف ، ومن ذلك تعرف الجواب عن بقية إشكالاته حفظه الله .
ثمّ إنّه لا يتوهم أحد أن مناقشاتنا لأي أحد في أي بحث لجهة سلبية فيه حفظه الله وأدام عطائه العلمي أو قدّس الله سرّه ، وإنما هو لجهة إيجابية من ناحيتين : الاُولى : حيث تكون أبحاث من نناقشهم حفظهم الله مورداً للاعتناء والتقدير وطرحها للبحث والمناقشة وتمحيصها وتحقيقها في الحوزات العلمية بين الطلاب والأساتذة بنحو تكون مداراً للبحث ، وهذا هو الاعتناء بها ، كالاعتناء بابحاث سيد الطائفة السيد الخوئي ( قدس سره ) وصاحب الجواهر ( قدس سره ) والسيد الحكيم ( قدس سره ) والسيد السيستاني حفظه الله والسيد الصدر ( قدس سره ) وغيرهم ممن عاصرناهم وغيرهم من كبار الفقهاء الذين لا مجال لذكر جميعهم ، وإلاّ فلو تركت ولم تطرح ولم تكن مداراً للبحث في الحوزات العلمية ، فأي قيمة لها إلاّ كونها حبراً على ورق ، هذا مع كثرة مناقشاتنا للسيد الاُستاذ السيد الخوئي وغيره كصاحب الجواهر والسيد الحكيم وغيرهم من العظماء التي توجب وتثمر الوصول إلى ثمرة علمية عن بحث وتحقيق وتمحيص وتدقيق ، ولا شك في أنّه ليس لمثل هؤلاء العظماء أي جهة سلبية .
ثمّ إن التعرض للمناقشات المذكورة لها جهة ايجابية من ناحية ثانية ، وهي كشف حقيقة البحث العلمي للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) الذي يوردون عليه كلامهم وإشكالاتهم حفظهم الله . فإن من يرى أن المتعرضين لكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بالنقد والإشكال لا يفترون من إيراد إشكال على كلامه في كل كلام بقوله ، بحيث يرى الرائي لأوّل وهلة أن لا كلام للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) إلاّ وهو قد اُورد عليه ، وهو مما قد