الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - إذا آجرت المرأة نفسها بدون إذن الزوج فيما ينافي حقه من الاستمتاع
كل تكليف بالقيد العقلي العام بعدم الاشتغال بالأهم . . . إلخ » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة ١ : ٣١٦ .
أقول : قد عرفت أن قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « فالإجارة في المقام لا تكون مشمولة لعموم دليل وجوب الوفاء بالعقد ما لم يجز الزوج . . . » إنما هو تفريع ونتيجة لما قاله ( قدس سره ) قبل ذلك ، والذي قاله قبل ذلك هو أن كبرى دخالة إذن من يعتبر إذنه في صحة العقد « إنه لم يعصِ الله وإنّما عصى سيده ، فإذا أجازه فهو له جائز » الدال بالمفهوم على أنّه إن لم يجزه فهو له غير جائز ، دال على المنع من شمول عموم أدلة وجوب الوفاء بالنكاح أو الإجارة أو البيع للعين المرهونة من قبل الراهن لهذه الموارد ، وهي نكاح العبد بدون إذن سيده ، وإجارة الزوجة نفسها بغير إذن زوجها فيما ينافي حقه في الاستمتاع ، وبيع العين المرهونة من قبل الراهن من دون إذن المرتهن ، فإذا لم يشملها عموم ما دل على وجوب الوفاء بها ، فلا دليل على صحتها ، سواء كان الأمر بالوفاء تكليفاً أم إرشادياً إلى الصحة والملكية الذي هو حكم وضعي ، فأي معنى لقول المستشكل : وفيه أوّلاً : ما تقدم من أن أدلّة الصحة لا تنحصر في الأمر بالوفاء . وكأن المستشكل تخيل أن الأمر بوجوب الوفاء بالعقد المراد منه خصوص قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وليس الأمر كذلك ، بل المراد منه كل ما دل على صحة ونفوذ العقد في النكاح ، وكل ما دل على صحة العقد ونفوذه في البيع ، وكل ما دل على صحة العقد ونفوذه في الإجارة وهكذا ، لا خصوص قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) حتّى يقول إن أدّلة الصحة لا تنحصر في الأمر بالوفاء فهذا لا يشمله وتشمله أدلة الوفاء الاُخرى ؟ !
ومما ذكرنا من أن مفهوم قوله ٧ : « فإن أجازه فهو له جائز » الذي هو إذا لم يجزه فهو له غير جائز الدال عدم الصحة وعدم نفوذ أدلة الصحة مع عدم إجازته ، فكيف يكون لإجارة المرأة نفسها بما ينافي حق الزوج أمرٌ دال على الصحة وضعاً ؟ ! وكيف يكون الأمر دالاً على ترتب الصحة والملكية مطلقاً حتّى يقع التزاحم ثمّ يصح بنحو الترتب إذا لم يكن أهم ؟ ! فإنه لا أمر فلا صحة فلا يقع التزاحم حتّى يصح بالترتب إذا لم يكن أهم .
وعلى فرض الصحة ووقوع التزاحم فدعوى صحته بالترتب غير ممكنة ، وإن كان الترتب صحيحاً ونقول به إلاّ أنه لا يمكن في المقام ، وذلك لأن الإجارة إذا كانت صحيحة فهي مطلقة ، أي سواء خالفت الزوجة ما يجب عليها تجاه الزوج أم لا ، وهذا بهذا النحو لا يمكن أن يكون مشمولاً لدليل وجوب الوفاء بالإجارة أصلاً ، لأن معنى شمول دليل نفوذ الإجارة له على إطلاقه أنه هو أمرٌ للزوجة بما لا يمكنها امتثاله بعد كونها مأمورة بوجوب الوفاء بعقد النكاح ووجوب بذل الاستمتاع للزوج وإيفائه حقه ، فيكون أمراً بشيئين